من زهد في الدنيا استهان بالمصيبات، ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات. ( نهج البلاغة ٤: ٨ )      المرء مخبوء تحت لسانه. ( نهج البلاغة ٤: ٣٨)      من ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده، ومن خاصمه الله أدحض حجته. ( نهج البلاغة ٣: ٨٥ )      الكلام في وثاقك ما لم تتكلم به، فإذا تكلمت به صرت في وثاقه. ( نهج البلاغة ٤: ٩١)      خاطر من استغنى برأيه. ( نهج البلاغة ٤: ٤٨)      
البحوث > المتفرقة > الرؤية الكونية رؤية قرآنية الصفحة

الرؤية الكونية رؤية قرآنية
الشيخ طلال الحسن
تنقسم الرؤية الكونية إلى رؤية كونية إلهية ورؤية كونية مادية, والأُولى تتبنّى  الإعتقاد بوجود الله سبحانه وحاكميّته المطلقة على عالم الإمكان كشرط  أوّلي و أساسيّ  في رسم هذه الرؤية, وتتفرّع عليه جملة من المطالب والمعارف العقدية المتعلّقة بالعدل والنبوة والمعاد , وفي طول هذه المعارف الأولية تندرج المسائل العملية المسمّاة بفروع الدين.
وأمّا الرؤية الكونية المادّية فإنّها تقدّم خطوطاً بيانيّة أُخرى تفسّر في ضوئها وجود العالم وحركته تفسيراً مادّيّاً صرفاً (١),فلا نافذة للقوى الغيبية ـ إجمالاً وتفصيلاً ـ في صيرورة العالم فضلا عن التصرّف فيه.
والذي يهمّنا في هذه السطور هو الرؤية الإلهية لا المادّية وبيان مدخلية القرآن في رسم هذه الرؤية.
إنّ القرآن الكريم قد وضع في سلّمه المعرفي كمّاً كبيراً من النتائج المعرفية على صعيدي التحقيق والتحقّق (٢) معاً لتحقيق هدفه المعرفي الغائي الذي به تكتمل الرؤية الكونية الإلهية ممّا يعني أنّ الرؤية الكونية الإلهية لا تنفكّ أبداً عن المعطيات المعرفية القرآنية. وهذه المعطيات المعرفية تعتمد في استجلائها على العملية التفسيرية , وحيث أنّ العملية التفسيرية تتقوّم بعدّة أركان وتتصف بعدّة مزايا يعسر الوقوف عليها في هذه الإطلالة القصيرة فإنّنا سوف نقف عند جملة من متعلّقات ونتائج العملية التفسيرية لبيان مدخلية القرآن في رسم الرؤية الكونية الإلهية.

(١) ـ وبذلك يكون العالم الإمكان منحصراً عندهم بعالم المادة فقط بخلاف ما يعتقده  الإلهيون من وجود عوالم أُخرى كعالم الملكوت الجبروت و ٠٠٠
(٢) ـ المراد من التحقيق هو الجانب البرهاني في إثبات المطلوب , سواء كان البرهان عقلياً صرفاً أم معتمداً على مقدّمات نقلية. فتكون صورة المعلوم حاضرة أمام العالم بواسطة البرهان , وأمّا التحقّق فيراد به حضور عين المعلوم لا صورته الذهنية ثمّ التحقّق بذلك المعلوم فيصير المعلوم جزئاً من معرفته الحضورية.