لا خير في علم لا ينفع. ( نهج البلاغة ٣: ٤٠)       لا  تتخذن عدو صديقك صديقاً فتعادي صديقك. ( نهج البلاغة ٣: ٥٤)      الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم. ( نهج البلاغة ٤: ٤٠)      الكلام في وثاقك ما لم تتكلم به، فإذا تكلمت به صرت في وثاقه. ( نهج البلاغة ٤: ٩١)        خذ على عدوك بالفضل فإنّه أحلى الظفرين. ( نهج البلاغة ٣: ٥٤)      
البحوث > المتفرقة > لماذا الخوف من الموت؟ الصفحة

لماذا الخوف من الموت
الشيخ طلال الحسن
الجهل بالشيء لا يُورث الاطمئنان له, بل عادة ما يُورث لصاحبه القلق والتردّد و الخوف والاضطراب والرعب، كما هو الحال في الطرقات المظلمة التي لم تُسلك من قبل فانّه إذا ما كُلّف البعض منّا بالسير فيها فانّه سوف ينتابه الخوف والتردّد عادةً، ولا شكّ أنّ هذا الخوف والتردّد ناشئان من الجهل بالطريق لا من مخاطره لأنّها بحسب الفرض غير معلومة، وهذا الجهل ليس ذا مرتبة واحدة كما أنّ المعرفة ليست ذات مرتبة واحدة، ومن هنا يتّضح لنا أنّ ذلك الخوف والتردّد سوف تختلف مراتبهما بحسب اختلاف مراتب الجهل والمعرفة، فإنّ التناسب سوف يكون طردياً وفي نفس الآن عكسياً ولكن من جهتين وزاويتين، فكلّما اشتدّت درجة الجهل ازدادت درجة الخوف ــ طرداً ــ وقلّ الاطمئنان ــ عكسا ًــ ، وكلّما ازدادت درجة المعرفة بالشيء ازداد الاطمئنان وقلّ الخوف.
ولأجل نكتة الجهل بالشيء تجد الأطفال يخافون كثيراً من الذهاب إلى الطبيب، ويكرهون شرب الدواء كثيراً، وما ذلك إلاّ لأجل جهلهم بأهمّية الطبيب والمصلحة المترتّبة على الذهاب إليه والفائدة المتوخّاة من شرب الدواء، وأثره في دفع الآلام عنهم.
وهكذا الحال في موضوع الموت، فانّ من أعظم أسباب الخوف منه والكراهية له هو الجهل به وعدم الوقوف على حقيقتهِ.
إنّ التصوير الخاطئ الذي يحمله الإنسان للموت والصورة البشعة المرتكزة في نفسه عنه تحمله على الخوف والكراهية للموت، حيث يجد الموت متناقضاً تماماً مع ما فُطر عليه من حبّ للبقاء والخلود.
فالإنسان الجاهل يجمع المال الكثير ويكثر من الأولاد ظنّاً منه بتحصيل الخلود أو تطويل فُسحة الحياة(١)، وهو يعلم في صميم ذاته أنّه لابدّ من الموت.
يحاول أن يترجم بقاءه وخلوده بشتّى الوسائل لكنّه يرى الموت عائقاً يحجبه عن نوال بغيته، فتراه جزعاً حانقاً مبغضاً للموت.
ولعلّ النكتة الحقيقية في ذلك هو ذلك التوهّم الفاسد والتفسير الخاطئ من كون الموت نهايةً

(١) ـ وما ذلك إلاّ قيود وأصفاد وخلود وتثاقل إلى الأرض وصدود، يستمدّ من الفاقد ما هو فاقد له، ولكن (مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً فلّما أضاءت ما حوله ذهب الله بنُورهم وتركهم في ظُلمات لا يُبصرون) البقرة: ١٧.