من استبد برأيه هلك، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)      إياك والإعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها وحب الإطراء. ( نهج البلاغة ٣: ١٠٨)        لا تقل ما لا تعلم وإن قل ما تعلم. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)        بئس الطعام الحرام. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      من رضي برزق الله لم يحزن على ما فاته. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )      
البحوث > المتفرقة > خوف المؤمن الصفحة

خوف المؤمن
الشيخ طلال الحسن
للخوف من الموت مراتب عديدة من جملتها ما يعيشها المؤمنون الذين خلطوا عملاً صالحاً بآخر سيئاً وقد اعترفوا بذنوبهم {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(١).
فهذه الطبقة من المؤمنين تعيش حالة من التجاذب بين عالم الملك والمادة والطبيعة والدنيا وبين عالم الملكوت والغيب والآخرة، فاذا نظروا إلى أنفسهم يرون تلك الروابط التي تشدّهم نحو عالم الملك والمادة وإذا نظروا إلى عاقبتهم يرون تلك الروابط القدسية التي تشدّهم نحو الملكوت.
فإذا تذكّرت هذا الطبقة منزلها الأخير هان عندها الموت وإذا أنشدّت نحو روابطها الدنيوية من مال وجاه وأولاد وزوجة وغير ذلك من متاع الدنيا الغرور عظم عندهم الموت وظهرت كراهيتهم له.
 فأولئك تنوّرت قلوبهم بمصابيح الإيمان ولكنّهم لم يقطعوا علائقهم الدنيوية والتبعية إليها بنحو كامل(٢)، فهم لم يتوجّهوا إلى زخارف الدنيا بكلّيتهم ولم ينغمسوا كاملاً في وحل الأنانية وانمّا أخذت منهم الآخرة مأخذاً، كما أنّ الدنيا حسنُت لهم فنظروا إليها، تحصل منهم الذنوب وتكثر منهم التوبة، تأخذهم الغفلة ثمّ تدركهم الرحمة باليقظة والالتفات، فمثل هذه الطبقة لا يُغادرها الخوف من الموت نهائياً حيث يبقى الموت مؤرّقاً لهم خشية عذاب الآخرة.
ولا يخفى أنّ هذه الصفة هي الغالبة في المؤمنين، وهي أقرب إلى المغفرة منها إلى العقاب شرط صدور الاعتراف منهم والذي هو بمثابة التوبة، فإن وقع الاعتراف والإقرار منهم في

(١)  ـ التوبة: ١٠٢.
(٢)  ـ لا يُراد بانقطاع العلائق الدنيوية ترك السنن الالهية التكوينية والتشريعية من أكل وشرب ونكاح وتربية الأولاد وبناء الحياة، وانمّا انقطاع المالكية في النفس فلا يرى لنفسه شيئاً ولا يشدّه شيء سوى الله تعالى، وما تلك العلائق إلاّ وسائل تُساعده في الوصول إلى الله تعالى لا انّها غايات يسجد على أعتابها.