خالطوا الناس مخالطة إن متم بكوا عليكم وإن عشتم حنّوا إليكم. ( نهج البلاغة ٤: ٣)      مرارة الدنيا حلاوة الآخرة، وحلاوة الدنيا مرارة الآخرة. ( نهج البلاغة ٤: ٥٥)        ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى. ( نهج البلاغة ٣: ٥٥)       ليس كل طالب بمرزوق ولا كل مجمل بمحروم. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)      بالإفضال تعظم الأقدار. ( نهج البلاغة ٤: ٥٠)      
البحوث > المتفرقة > ومضات قرآنية - قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ .. الصفحة

ومضات قرآنية
السيد عادل الحكيم
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 في هذه الحلقة سيكون الحديث عن قوله تعالى: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (البقرة:١١٥). 
حيث كانت وما زالت مسألة الرؤية من المسائل محل الخلاف بين المسلمين، فبعضهم ينزه الله تعالى عن الرؤية، ويلتزم بأنه سبحانه لا يمكن أن يُرى، لا في الدنيا ولا في الآخرة. وبعضهم يلتزم بإمكان ذلك، ويستدل بمجموعة من الآيات والروايات الدالة على ذلك.
ولا أريد هنا أن أدخل في تفاصيل البحث العقائدي لإثبات استحالة الرؤية، وإنما غرضي التأمل في معنى الآية الكريمة على ضوء الفهم العرفي مع الاهتداء بمعطيات المنظومة العقائدية المتكاملة المستقاة من العقل والنقل.
 وعلى هذا الأساس يمكن تفسير الآية الكريمة بمعان متعددة ـ ولكنها متداخلة ـ :
 الأول: النظر لها على أساس تعلقها بالآية التي قبلها ، والتي تقول: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (البقرة:١١٤). فالكافرون والمنافقون يريدون أن يضعفوا العلاقة بين المؤمنين وبين الله سبحانه وتعالى بواسطة منع المؤمنين من الحضور في المساجد لأداء العبادة وإقامة الشعائر ، ويسعون في خراب هذه المساجد من خلال تحويلها إلى أماكن مهجورة لا فائدة فيها ، فتفقد روادها وتخسر دورها العبادي والعقائدي والاجتماعي ، أو حتى من خلال تهديمها ومحو آثارها.