كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب. ( نهج البلاغة ٤: ٣)      لن تقدّس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متتعتع. ( الرسول صلى الله عليه وآله وسلم). ( نهج البلاغة ٣: ١٠٢)        أحسن كما تحب أن يُحسن إليك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٥)      الثناء بأكثر من الاستحقاق ملق. ( نهج البلاغة ٤: ٩١)      ما خيرٌ بخيرٍ بعده النار، وما شرٌّ بِشَرٍّ بعده الجنة. ( نهج البلاغة ٤: ٩٢)      
البحوث > المتفرقة > عوامل ازدهار الحضارات في القرآن الكريم (3) الصفحة

عوامل ازدهار الحضارات في القرآن الكريم ـ ٣
الشيخ حيدر اليعقوبي
لقد تحدث القرآن الكريم عن عوامل ازدهار الحضارات واستمرارها وبقائها في الكثير من آياته ـ كما ذكرنا ذلك مفصلاً في القسم الأول والثاني من هذا البحث ـ ويستطيع الإنسان الباحث في كتاب الله أن يقف على العديد من تلك العوامل، وقد ذكرنا منها في العدد السابق المنهج القويم، والوحدة الشاملة، والقيادة الصالحة، مضافاً إلى عامل الإيمان والتقوى، وفي هذه الحلقة نضيف عاملين آخرين، وهما: العوامل البيئية والجغرافية، والعوامل الاقتصادية.
 العوامل البيئية والجغرافية
تلعب العوامل البيئية دوراً هاماًَ وبارزاً في قيام الحضارة وازدهارها، لأنّ قيام الحضارة وازدهارها مرتبط بصناعها من البشر، فلا بد لهؤلاء الصناع من موطن ثابت وبيئة دائمة يقطنون بها بحيث تلبي احتياجاتهم وتعتني بمتطلباتهم المعيشية، وللبيئة الحضارية شروطاً ومواصفات، منها:
أ ـ الموقع الاستراتيجي:
يعتبر الموقع الاستراتيجي من العوامل المهمة التي تساعد على استمرار الحضارة وازدهارها، باعتبار أنّ الموقع الجغرافي على طريق بري أو بحري كثيراً ما يشيد حضارة أو يبيدها كما حصل للبتراء وتدمر، ودويلات ايطاليا وسائر مدن البحر المتوسط قبل اكتشاف طريق العالم الجديد وبعده(١).
 ب ـ خصوبة التربة:
إنّ خصوبة التربة وكونها صالحة للزراعة، وغناها بالمعادن الغنية كالنفط واليورانيوم وغيرهما، يبعثان النشاط الاقتصادي الذي يساعد على قيام الحضارات واستقرارها وازدهارها، ولكن بشرط استثمار هذه الموارد بشكلها الصحيح.

(١) المدخل في تأريخ الحضارة، جورج حداد: ١٩.