كيف نزكي النفس
سجاد حيدر مهدي
عرّفنا سابقاً ماهية تزكية النفس وتبعاتها وعواملها، وما هو المطلوب من الإنسان كي يصل إلى نقطة الاتصال بربه وعبادته والإخلاص فيها، هنا ينبثق سؤال مهم يرتبط بالجانب العملي لا المعرفي، وهو ما نصبو إليه: فما هي الطرق التي يمكننا إتباعها لتزكية أنفسنا؟
في الحقيقة هناك عدة طرق وعوامل ينبغي للمؤمن أن يتبعها ويسلكها ليحقق التزكية،
ولا بأس أن نبدأ بـ (النية):
قد يتبادر إلى ذهن القارئ أن عنوان (النية) سهل ولا يستحق البحث، باعتباره أمرا ارتكازيا في وجداننا.
وهذا الأمر وإن كان فيه جانب صحيح، ولكن بما أن النية تدخل في مواضيع عديدة وكثيرة ومهمة في حياتنا، بحيث يتوقف عليها اتجاه العمل بين طرفي التناقض، وبذلك لن يكون بحث النية والنية نفسها خاليا من التعقيد كما سيتضح ذلك في مطاوي هذه المقالة.
والنية لغةً: هي القصد والعزم على الفعل. اسم من نويت نية ونواة أي: قصدت وعزمت. ثم خُصّت بغالب الاستعمال بعزم القلب على أمر من الأمور(١) وعن المحقق الطوسي(قدس سره) النية هي القصد إلى الفعل، وهي واسطة بين العلم والعمل.
وعليه، أن النية والإرادة أو القصد والعزم عبارات متعددة لمعنى واحد، كما ان أصلها في القلب، ولا تتعدى للكلام والتلفظ باللسان، وبذلك يعلم: أن ما يُتلفظ به بعنوان نية كما يفعل بعض المؤمنين عندما ينوون لصلاة معينة محل إشكال كما يظهر من عبارات بعض الفقهاء(٢)، باعتبار التلفظ أداة جارحة خارجية والنية أمر جانحي قلبي. فعند التلفظ بها لا تكون نية بالمعنى المصطلح.