فاطمة عليها السلام مهد الرسالة والإمامة
الشيخ طلال الحسن
مذ كانت فاطمةُ والمعجزةُ تتنفسّ معها , فهي والمعجزةُ صنوان أحدهما يحكي الآخر , يوم أذن الله تعالى لها بالظهور في عالم الدنيا , كان لابد لها من معجزة , فهما لا يفترقان أبدا.
وهكذا يتحقق الوعدُ فجيء للنبي (صلى الله وعليه وآله) بطعام من الجنة , لتنطلقَ فاطمةُ بعبقِ الجنة , لتكون فيما بعد عبقاً للجنة , إنها فاطمةُ والجنةُ ظلُها فكيف لا تعبقُ بها.
ثم لا بد من معجزة أُخرى تؤديها لمستودعها الطاهر , لتلك الأُمُّ الرؤوم , كانت خديجةُ وهي ظلُ الرسول المشرق تشعر بالوحشة لفراق الرسول , لم يكن غيرُ صدى الجدران يُصافحُ أُذُنَها , يا لها من وحشة , ولكن لابد لفاطمةَ وهي في أَحشاءِ خديجة من معجزة , وهكذا أُبدل صدى الجُدران بصوتِ فاطمة , كان صوتاً ملكوتياً لا ينبغي لأحدٍ سماعُه غيرَ خديجة .
والرسول يسأل مع من تتحدثين يابنةَ العمِ والدارُ خلاءُ فتُجيبه إنه الجنينُ الذي في بطني يُحثني ويدفع الوحشة عني , فيأتي الجواب ملكوتياً مُستلاً من روضِ فاطمة: هي فاطمة حوراء أُنسية .
هل كان ابنُ مريمَ عيسى يُحدثُ أُمَّه وهو في أحشائِها, لم يكن ذلك المشهد إلا لفاطمة .
وتمضي الأيامُ والسنون , لتبدأَ رحلةَ الرسالة ...
أو ليست هي مهدها ؟.
أوَ ليست هي أُمُّ أبيها ؟.
لابد من مُعجزة أُخرى تُباشرها بنفسها وهي ترفرفُ كحمامة بيضاء تبعث الطمأنينةَ والسلام , فكان النفيُ لآل هاشم وكانت فاجعةُ شِعبِ أبي طالب , بين الجبال لا شيء يقيهم من الحر والقـُرّ .