صلح الإمام الحسن( عليه السلام)
دراسة تحليلية
بواعثه - ظروفه - نتائجه
الشيخ حاتم إسماعيل *
أهمية القائد في الأمة:
إن قرار الحرب والسلم, من أخطر القرارات، التي تواجه القائد والمتصدي لسياسة الأمة، لأن اتخاذ موقف في أي منهما يشكل تحديًا فائق الدقّة، بحيث يتوقف عليه مصير أمة بأكملها، أو فئة في كل كيانها، فقد تكون العاقبة الزوال والفناء، وقد تكون النجاح والفلاح.
من هنا, لا بد وأن يتمتع القائد بالقدرة العالية، والحكمة الكافية، التي تؤهّله لاتخاذ الموقف المناسب، الذي تقتضيه مصلحة الشعب أو الأمة التي يقودها.
إلا أن ميزان النجاح والفشل لا يتمثّل بمجرد كسب جولة في المعركة، أو انتصار في الحرب بالمعنى العسكري والميداني، كما هو شائع بين الناس على العموم. وإنما يتحدّد ميزان الربح والخسارة, في مدى قدرة المتصدي للمسألة العامة, على إيصال الأمة, والفئة التي يقودها، إلى شاطئ الأمان، بحيث تحقق الهدف المرجوّ والغاية والمنشودة.
وعلى هذا الأساس يكون الحكم على مدى نجاح القائد، وجدارته بالموقع الذي يشغله، لأنه بمقدار ما يؤمّن للفئة استمرارية أطول، وصمودًا في وجه النوائب أشد، وبمقدار ما يؤسّس لمرحلة لاحقة تتقوّى فيها دعائمها، بمقدار ما يستحق القائد الثناء والمدح، وإن خسر جولة بحسب ظاهر الأمور.
وفي المقابل، فإنه بمقدار ما يعجّل في هلاكها وزوالها، من خلال مواقفه المتهوِّرة والمتسرّعة, بمقدار ما يستحق الإهانة والنسيان، وإن ربح جولة في معركة، أو كسب المعركة كلها بحسب ظاهر الأمور.
والمثال على نجاح القائد، في اتخاذ القرار الصائب, حركة الإمام الحسين (عليه السلام) في سنة ٦١ للهجرة، إذ إن معركته كانت خاسرة من الناحية الميدانية والعسكرية المباشرة، إذ قد انتهت باستشهاده، واستشهاد كافة إخوته وأبنائه وأصحابه، بالإضافة إلى سَبي نسائهم، ولا يتوهم عاقل أنه ربح المعركة في الميدان بهذا القتل والسبي.
إلا أن أثر الواقعة كان كبيًرا على الأمة الإسلامية كلها، وعلى بني أمية بشكل خاص، حيث اندلعت الحركات الناقمة على حكم الأمويين، ولم تهدأ إلا بزوال ملكهم. كما أنها أعادت