ولاية الفقيه، الديموقراطية والثيوقراطية
رؤية مقارنة
عادل عبدالمهدي*
خلف المفردات والعبارات تقف المفاهيم التي هي القاعدة الاساسية للتجارب الواقعية والفعلية. فمن لا يستطيع ان يميز بين العبارات لا يستطيع ان يميز بين المفاهيم ايضاً، وبالتالي لا يستطيع ان يشيّد تجربة صادقة. واختلاط العبارات هو انعكاس لاختلاط المفاهيم المنطلقة من واقع مختلط يشتبه فيه الخير والشر والصحيح والباطل والطاهر والنجس وهلم جرا. واذا ما اختلطت المفاهيم انتصر الباطل، لان الحق مستقيم ونقي وواضح، بينما الباطل متلون ومدنس ومنافق، ومن هو اعظم حكمة من الامام علي(ع ) عندما يقول «لو ان الحق خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن المعاندين» (١).
فمثلاً عندما يستخدم الامام الخميني (رض) العبارات الاسلامية، فهو ليس تعصباً للكلمات والاشكال، بل هو وضوح في الرؤية.. ووضوح في المنطلقات.. ووضوح في الاهداف... وأمانة مع المبادئ التي يقوم عليها الاسلام العظيم الذي منه ينطلق لينتهي اليه لاقامة النظام والحكم الاسلاميين، وهو الهدف المقدس والذي كرس له حياته الشريفة.
رفض الامام ان يسمي النظام الاسلامي بالنظام الاسلامي الديموقراطي او غير ذلك من مسميات...، يقول: «الجمهورية الاسلامية. لا جمهورية فقط، ولا جمهورية ديموقراطية ولا الجمهورية الديموقراطية الاسلامية، بل: الجمهورية الاسلامية»(٢). يقول: «الديموقراطية غيّرت زيّها طوال التاريخ، فالديموقراطية اليوم لها معنى في الغرب يختلف عن معناها في الشرق، وان افلاطون وارسطو كانا يقولان شيئاً آخر.. لقد قلت في احدى خطبي أن السبب الذي لا نقبل (هذا النظام: الجمهورية الاسلامية الديموقراطية) لانه اهانة في حق الاسلام لانكم اذا وضعتم الديموقراطية بجانبه فيعني ان الاسلام ليس ديموقراطياً، مع أن الاسلام اسمى ديموقراطية من كل الديموقراطيات» (٣).