مناهج دراسة الاديان
المنهج الوجودي نموذجاً *
همايون همتي**
المنهج الوجودي هو أحد المناهج الجديدة المطروحة لدراسة «الدين» غير ان نجاحه يتوقف على الارتباط بالدين نفسه، فلا تكفي المعرفة المفهومية للدين بل لابد من التوفر على «تجربة دينية» و«ارتباط وجودي بالدين».
هذه المقالة، وضمن بيانها لجوانب من «المعالجة الوجودية للدين»، تقوم بمقارنة بين هذه النظرية وبين «فلسفة الدين»، وبينها وبين «علم الكلام».
وفق هذه النظرية، تكون الاسئلة والاجابات الدينية للانسان وليدة ظروفه الوجودية، ويكون الادب القصصي ـ في التحليل الوجودي ـ افضل مجال لبيان الاوضاع الحقيقية للبشر، اكثر من النثر الادبي والفلسفي الانتزاعي.
وفي ختام المقال عرض لاراء (كيتر كيجارد) بوصفه مبدع فكرة المنهج الوجودي لمعرفة الدين، مع اشارة الى الفجوات الموجودة في هذا المنهج لمعرفة الدين.
يعتقد انصار هذا المنهج بامكانية البحث المنظم والاصولي حول معنى وحقيقة الظاهرة الدينية وذلك عندما يثبت الدين بنفسه انه كيان حي وخالد في حياة البشر، لا مجرد فكرة انتزاعية أو نوع نظام حقوقي أو اخلاقي نظري وحسب. بعبارة اخرى، فان اصحاب هذا المنهج ينظرون الى الدين في مقام التحقق والعينية الخارجية(اي ينظرون الى الدين وهو يخوض تجربة الواقع)، لا الدين الانتزاعي والذهني الذي هو سلسلة من العقائد والاراء والمفاهيم النظرية والتجريدية.
«الدين» لدى اصحاب «المنهج الوجودي» يعني : الدين الواقعي الخارجي المتحقق في الخارج، والحاضر في عمق الحياة.
المنهج الوجودي وفلسفة الدين
اما فلسفة الدين فهي عبارة عن بحث فلسفي واصولي عن الدين يختلف تماماً عن المسلك الكلامي (اي اسلوب الدفاع عن العقائد عند المسيحيين)(١)، والدفاع عن رؤية كونية معينة.