العلم وراثة كريمة والآداب حلل مجددة والفكر مرآة صافية. ( نهج ٤: ٣)        رب ساعٍ فيما يضرّه. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      ثمرة التفريط الندامة. ( نهج البلاغة ٤: ٤٣)      ليس للعاقل أن يكون شاخصاً إلاّ في ثلاث: مرمة لمعاش، أو خطوة في معاد، أو لذة في غير محرم. ( نهج البلاغة ٤: ٩٢)      ترك الذنب أهون من طلب التوبة. ( نهج البلاغة ٤: ٤٢)      
البحوث > المتفرقة > عالم الخيال في نظرية وحدة الوجود عند ابن عربي الصفحة

عالم الخيال في نظرية وحدة الوجود عند أبن عربي
الاستاذ سامر عكاش
ترجمة وإعداد: نجاح رئيس سفر
يلعب التجريد في خيال نظرية وحدة الوجود لـ "ابن عربي" دورا رئيسيا : فهو يبدو المصدر الخلاق للتجلي ، والسبب القوي الذي يمكننا من البقاء بحالة تواصل مستمر مع المطلق . وقد نجح ابن عربي عبر مفهوم الخيال أن يميز بين آليتي الخلق الالهي والخلق الإنساني، الاختلاف الذي استخدمه لحل التناقض بين قدم وحدوث العالم . تهدف هذه الدراسة للبحث في مظاهر مفهوم الخيال المعقد عند ابن عربي، وتوضيح الأبعاد المبهمة والوجودية . وتتبنى منهجاً تأويليا للنصوص الأصلية ، مع التأكيد على الشروط التأويلية التي تأثرت بالاستغراق بالإبداع الفني والرغبة بفهم آلية الخلق على المستويين المقدس والإنساني بإطار وجودي أوسع من مجرد الاحتمالات التاريخية .
أبو بكر محمد بن علي بن محمد ابن العربي الحاتمي الطائي، يعرف بـ "محيى الدين ابن العرب" ( يختصر الى ابن العربي)، وهو واحد من أكثر الشخصيات الخصبة والمؤثرة في تاريخ الاسلام . ولد في مرسيليا الاسبانية عام ٥٦٠هـ ١٦٥م ، يعرف بين الصوفيين بالشيخ الأكبر. ومثل معظم الشيوخ الصوفيين ، قضى ابن عربي حياته بالسفر عبر العالم العربي واتصل مع معظم الثقاة الروحيين البارزين في ذلك الوقت . واستقر أخيرا في دمشق حيث توفي عن عمر يناهز الثامنة والسبعين عاماً لعام ٦٣٨هـ/ ٠ ١٢٤ م ، ودفن في جبل قاسيون في ضاحية الشيخ محيى الدين التي تحمل اسمه حتى اليوم . ترك ابن عربي مجموعة ضخمة من المعرفة التي تبلغ ، على حد قوله ، نحواً من مئتين وتسعة وثمانين كتابا ورسالة ، أو خمسمائة كتاب ورسالة على حد قول عبد الرحمن جامي صاحب كتاب "نفحات الأنس" ، أو أربعمائة كتاب كما يقول الشعراني في "اليواقيت والجوهر". إن طبيعة المواضيع المعقدة التي تعامل معها، والأعمال الضخمة التي أنتجها مثل "الفتوحات المكية" ، و "تفسير القران " الذي يقول فيه صاحب "فوات الوفيات " أنه يبلغ خمسا وتسعين مجلدا ، ومنها "فصوص الحكم " و"محاضرة الا برار" و"انشاء الدوائر" و" عقلة المستوفز" و"عنقاء مغرب " و" ترجمات الأشواق " و "مناهج الارتقاء"(١) وغيرها، قد قدمت إسهاما ضخما للإسلام ، بالإضافة إلى

(١) في هذا العمل يحتوي كل فصل على عشرة فصول فرعية ، تم ذكره من قبل ابن عربي في التدبيرات الالهية ".