منهجية أمير المؤمنين (عليه السلام) في الاستدلال على إمامته
* الشيخ مصطفى قصير العاملي
تمهيد
أهميّة الإمامة في الإسلام دفعت المتكلمين والمفكرين الاسلاميين إلى تكريس العديد من كتبهم وأبحاثهم لدراسة أبعادها وشرائطها وطرق انعقادها. وقد ذهب فريق من المسلمين إلى التمسك بالإمامة غير المعصومة، وبنى على ذلك الكثير من النتائج والفروع. بينما أصر فريق آخر على الامامة المعصومة، وحصر انعقادها في طريق واحد، وهو النص المنتهي إلى صاحب الشريعة العصماء.
ولا زال باب النقاش العلمي مفتوحاً على مصراعيه، رغم مضي أربعة عشر قرناً على رحيل رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)، كل ذلك يكشف عن أهمية المسألة وانعكاسها على المنهج الفكري والسياسي لدى الفريقين، وعلى كيفية استقاء الأحكام والمعارف الاسلامية.
ولا نريد هنا أن نخوض غمار أدلة الفريقين وتقويمها ومناقشتها، فهو يحتاج إلى موسوعة كبيرة، وقد كُتب في ذلك العديدُ من المؤلفات، ولكنا نريد أن نتعرض لشبهة أوردها بعض الكتّاب، خلاصتها أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) لم يحتجّ على أحقيته بالخلافة بالنصوص، وإنما كان يستدل على فضله وأهليته لها، بل حتى بعد تولّيه زمام الأمور، وعندما وقع النزاع بينه وبين خصومه السياسيين، استدل على خلافته بمبايعة الناس له ورضى المهاجرين والأنصار به.
وحاولوا استناداً إلى هذه الدعوى التشكيك بجميع ما روي من نصوص صريحة في وصية الرسول(صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين(عليه السلام) وإمامته.