من رضي عن نفسه كثر الساخطون عليه. ( نهج البلاغة ٤: ٣)      لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)        لا تقل ما لا تعلم وإن قل ما تعلم. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)      كن سمحاً ولا تكن مبذراً، وكن مقدراً ولا تكن مقتراً. ( نهج البلاغة ٤: ١٠)        اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٥)      
البحوث > المتفرقة > شيخ الشريعة فتح الله الأصفهاني الصفحة

شيخ الشريعة فتح الله الاصفهاني
* عبد الكريم آل نجف
عُرفت الشريعة الاسلامية بالتسامح حتى وُصفت بالشريعة السهلة السمحة. ومن معالم ذلك روحها الانسانية في التعامل مع الآخرين ممن يختلفون معها في الدين والرسالة. هذه الروح التي تتضح حقيقتها ويتجلى نقاؤها اكثر عند قيام الحروب والمعارك، حيث نجد ان الشريعة الاسلامية اهتمت اهتماماً لانظير له بشأن الأسرى، وتعاملت معهم بروح انسانية اخلاقية، رغم انعدام من يتفهمها في تلك العصور.
ونجد في تأريخنا السياسي المعاصر مايقوم دليلاً على ان الشريعة الاسلامية لازالت متقدمة على نظائرها في هذا المضمار. ففي ثورة العشرين نطالع صفحات نيِّرة عن التعامل الاخلاقي الرائع الذي ابدته القيادة الاسلامية، ممثلة باية الله الشيخ فتح الله الاصفهاني، المعروف بـ«شيخ الشريعة»، القائد الثاني لهذه الثورة، تجاه اسرى الاحتلال الانجليزي الذين وقعوا بأيدي الثوار، وهو ماسنستعرضه في الفقرات القادمة من الدراسة.


نشأته
في ١٢ ربيع الأول من عام ١٢٦٦ هـ (١٨٥٠م) ولد الشيخ فتح الله بن محمد جواد الاصفهاني في اسرة دينية عُرفت بالتقوى والصلاح، الى حدٍّ لقبت معه بـ«النمازية» ـ وتعني المصلين ـ بسبب كثرة مداومة جد هذه الاسرة الحاج محمد علي على النوافل والصلوات. اذ ان كلمة (نماز) الفارسية تعني باللغة العربية الصلاة.
والمعروف ان هذه الاسرة شيرازية الاصل، الا ان والد الشيخ فتح الله هاجر الى اصفهان واصبح ينسب اليها بدلاً عن شيراز.
وفي اصفهان بدأ الشيخ فتح الله شوطه العلمي. ويومها كانت حاضرة علمية شهيرة، فتلقى مبادئ العلوم ومايعرف بمرحلة المقدمات. ثم اخذ يحضر مجالس العلماء البارزين ودروسهم، كالشيخ حيدر الاصفهاني، وعبد الجواد الخراساني، واحمد السبزواري، والشيخ محمد صادق التنكابني، والشيخ محمد باقر الاصفهاني نجل صاحب الحاشية على المعالم. وكان في اثناء ذلك يرتقي سلّم الفضيلة والعلم مرقاة فمرقاة.
وفي هذه الفترة من حياته العلمية سافر الى مشهد المقدسة والتقى أجلّة علمائها وتناظر معهم، فكشفت تلك المناظرات عن مواهبه العلمية الرفيعة ولفتت الانظار اليه.
وبعدها عاد الى اصفهان مكتفياً بما حازه من التحصيل العلمي وإجازة الاجتهاد. فتصدى للتدريس والبحث وحضر عنده عدد من الفضلاء البارزين الذين اعجبوا باستاذهم وطريقته في التدريس. وبعد فترة من الزمن حدّثته نفسه بزيارة العتبات المقدسة والاطلاع على حلباتها العلمية، فهاجر الى العراق في عام ١٢٩٥ هـ (١٨٧٨م) واستطاع بسرعة خاطفة ان يستقطب من حوله عدداً من الافاضل بما لمسوا فيه من موهبة علمية رفيعة، فتحلقوا حوله وبدأ يلقي عليهم دروساً في الفقه والاصول وغيرهما من الفروع الشرعية.