بادر الفرصة قبل أن تكون غصّة. ( نهج البلاغة ٣: ٥٣)      الدهر يومان يوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فاصبر. ( نهج البلاغة ٤: ٩٤)        قارن أهل الخير تكن منهم، وباين أهل الشر تبن عنهم. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      إحذروا نفار النعم، فما كل شارد بمردود. ( نهج البلاغة ٤: ٥٤)       أخلص في المسألة لربّك فإن بيده العطاء والحرمان. ( نهج البلاغة ٣: ٣٩)      
البحوث > المتفرقة > باطن الإثم الصفحة

باطن الإثم
* الشيخ محمد مهدي الآصفي
بسم اللّه الرحمن الرحيم
(وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون)(١).
(ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن)(٢).
هاتان الآيتان صريحتان في أن الإثم على قسمين: ظاهر، وباطن. وظاهر الإثم معروف، فما هو باطن الإثم ؟
فيما يلي نحاول أن نلقي نظرة على هذه المسألة.

السلوك الظاهر والباطن للإنسان
بحياة الانسان وجهان: ظاهر، وباطن. والوجه الظاهر من حياة الانسان هو السلوك المرئي والظاهر، ويشمل هذا السلوك حركته وعلاقاته ونشاطه المرئي.
والوجه الباطن من حياة الانسان هو سلوكه النفسي من حب وبغض وعزم وإقبال وإعراض ورضا وسخط، وما يتصل بذلك من أنماط السلوك النفسي.
ومهمة الدين في حياة الانسان هي تنظيم وجهي حياة الانسان الظاهر والباطن، ضمن مجموعة من التعليمات الايجابية والسلبية (الاوامر والنواهي).
ويشكّل السلوك الباطن للانسان مساحة واسعة من سلوكه العام، ويوليه الاسلام اهتماماً خاصاً وعناية كبيرة.
ولا تقتصر الأوامر والنواهي في الشريعة على السلوك الظاهر فقط، وإنما تشمل وجهي سلوك الانسان الظاهر والباطن على نحو  سواء.

(١) الانعام: ١٢٠.
(٢) الانعام: ١٥١.