بادر الفرصة قبل أن تكون غصّة. ( نهج البلاغة ٣: ٥٣)      لا تظنن بكلمة خرجت من أحدٍ سوءاً وأنت تجد لها في الخير محتملاً. ( نهج البلاغة ٤: ٨٤ )      إفعلوا الخير ولا تحقروا منه شيئاً، فإن صغيره كبير وقليله كثير. ( نهج البلاغة ٤: ٩٩)      في تقلب الأحوال علم جواهر الرجال. ( نهج البلاغة ٤: ٤٩)      كن سمحاً ولا تكن مبذراً، وكن مقدراً ولا تكن مقتراً. ( نهج البلاغة ٤: ١٠)      
البحوث > المتفرقة > الإمام علي عليه السلام والرأي الآخر الصفحة

الإمام علي(عليه السلام) والرأي الآخر
* حسن السعيد
حفلت الممارسة التاريخية الحضارية للإسلام في مسألة العلاقة مع «الآخر».. بنماذج إنسانيّة رفيعة . . . وهناك شواهد كثيرة تزخر بها صفحات التاريخ ، وكلّها تدعم الاتجاه المنفتح على «الآخر» والمتفهّم له والمعايش معه، رغم ما اعتور التجربة الإسلامية من انحرافات وخروقات.
فلئن كان الشيعة والخوارج هما العنوانان الأكثر ضجّة في تاريخ المعارضات والثورات على امتداد التاريخ الإسلامي ، إلاّ أنّ الجذور التاريخية للمعارضة في الإسلام يرجعها البعض إلى عهد الرسول(صلى الله عليه وآله) ، عبر تصنيف اليهود والمنافقين كمعارضة دينية سياسية داخل دولة المدينة(١) .
والملاحظ أنّ التعامل العام مع هذه المعارضة ، كان تعاملاً سلميّاً هادئاً ، فلم يخسر اليهود مواطنتهم وحقوقهم في الدولة إلاّ بعد أن تحرّكوا عسكرياً ، كما أنّ المنافقين واصلوا نهجهم ولم يتمّ التعامل معهم بسلبهم حقوق المواطنة ، ولكن قد يُسجّل على هذه المعارضة بأنّها كانت مختلفة في الانتماء العقائدي أو ما يمكن تسميته مجازاً معارضة أقلّية دينية بالنسبة لليهود لا تلتقي مع القاعدة الفكرية للدولة ، وإن شاركت مجتمع الدولة في حقوق المواطنة(٢) .
ويطول المقام لو سمحنا لأنفسنا استعراض الشواهد المؤكّدة على هذا المنحى ، بيد

(١) إبراهيم العبادي; مقال «المعارضة في الدولة الإسلامية» ، مجلّة قضايا اسلامية معاصرة ، العدد الثاني ١٤١٨هـ ـ ١٩٩٨م ، ص : ١٧٣ .
(٢) المرجع نفسه .