شيخ الطائفة الطوسي
* حسين الشاكري
حياته
ولد الشيخ الطوسي، أبو جعفر محمّد بن الحسن بن عليّ بن الحسن الطوسي في شهر رمضان عام ٣٨٥ هـ، في طوس ـ على الأرجح ـ وبها نشأ، وكانت طوس إحدى مراكز العلم المهمّة في خراسان، ذلك الإقليم الواسع الذي أنجب كثيراً من العظماء، ويُنسب إليه خلق كثير من العلماء في كل فنّ، ومن المحتمل أنّ الشيخ الطوسي درس فيه علوم اللغة والأدب والفقه واُصوله والحديث وعلم الكلام، ولمّا بلغ الثالثة والعشرين من عمره عام ٤٠٨ هـ هاجر إلى بغداد، وكانت في ذلك الوقت ملتقى رجال العلم والفكر والأدب، وكانت تدرّس في معاهدها مختلف العلوم العقلية والنقلية، وكانت الزعامة الفكرية للشيعة الإمامية فيها للشيخ المفيد (٣٣٨ ـ ٤١٣ هـ).
ذلك العالم الذي قطع شوطاً بعيداً في ميدان العلوم، وكان مجلسه عامراً بنخبة صالحة من أهل العلم وذوي النظر من سائر الطوائف، وقد تتلمذ الشريف المرتضى على الشيخ المفيد في المناظرة، وكان له كاستاذه، مجلس يناظر عنده في كلّ المذاهب، فكان الجوّ الفكري المشبع بالأصالة والإبداع من أهم الأسباب التي حملت الشيخ الطوسي على الهجرة إلى بغداد، هذا وكانت الرحلة في طلب العلم أمراً شائعاً في تلك العصور، مضافاً إلى توفر المكتبات الكبرى التي يرجع إليها الطلاب للإفادة منها، واشتهرت ببغداد مكتبتان عظيمتان ; الاُولى مكتبة سابور ابن أردشير الوزير البويهي التي تأسست عام ٣٨١ هـ، أو عام ٣٨٣ هـ، وكانت ملتقى رجال الفكر والأدب، ومنتدى العلماء والباحثين والمناظرين، يشدّون إليها الرحال، والثانية مكتبة الشريف المرتضى، وقد كان بها ثمانون ألف مجلّد.
وقد تتلمذ الشيخ الطوسي في بغداد على يد الشيخ المفيد، الذي كان يومذاك شيخ متكلمي الإمامية وفقهائها، انتهت رياستهم إليه في وقته في العلم، مدة خمس سنوات، وكان مما درسه الاُصول والكلام، وشرع في تأليف كتاب (تهذيب الأحكام) شرح فيه كتاب (المقنعة) لاستاذه الشيخ المفيد،