ليس كل طالب يصيب ولا كل غائب يؤوب. ( نهج البلاغة ٣: ٥٣)      من زهد في الدنيا استهان بالمصيبات، ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات. ( نهج البلاغة ٤: ٨ )      من أصلح أمر آخرته أصلح الله له أمر دنياه. ( نهج البلاغة ٤: ٢٠)       كفى بالقناعة ملكاً وبحسن الخلق نعيماً/ نهج البلاغة ٤: ٥١.      لا يَصدق إيمان عبد حتى يكون بما في يد الله أوثق منه بما في يده. ( نهج البلاغة ٤: ٧٤)      
البحوث > المتفرقة > النفاق والمنافقون والوجه الآخر الصفحة

النفاق والمنافقون … والوجه الآخر
الشيخ حسين علي المصطفى
النفاق: في الأصل مشتق من مادة (نفق)، بمعنى النفوذ والتسرب، وهي مأخوذة من القنوات والتجاويف التي تحدث في الأرض، وتستعمل للتخفّي والتهرب والاستتار والفرار. كما استعملت كلمة [Hypocrite] لكلّ من النفاق والرياء، واستعملت كلمة [Hypocisy] لكلّ من المرائي والمنافق، ولم تفرّق اللغة الإنكليزية بينهما في الاستعمال. بيد أنّ هناك فرقاً جوهرياً بين النفاق والرياء في اللغة العربية.
قال السيد نور الدين الجزائري: (النفاق إظهار الإيمان مع إسرار الكفر، وسُمّي بذلك تشبيهاً بما يفعله اليربوع، وهو أن يجعل بحجره باباً ظاهراً وباباً باطناً يخرج منه إذا طلبه الطالب، ولا يقع هذا الاسم على من يظهر شيئاً ويخفي غيره إلاّ الكفر والإيمان، وهو اسم إسلامي. والإسلام والكفر اسمان إسلاميّان، فلمّا حدثا، وحدث في بعض الناس إظهار أحدهما مع إبطان الآخر سُمّي ذلك نفاقاً. والرياء إظهار جميل الفعل رغبة في حمد الناس لا في ثواب الله تعالى، فليس الرياء من النفاق في شيء فإن أستعمل أحدهما في موضع الآخر فعلى التشبه، والأصل ما قلناه)(١).
ثم إنّ للنفاق مفهومين في الشريعة المقدسة:
١ ـ مفهوم خاص: وهو صفة أولئك الذين يُظهرون الإسلام ويبطنون الكفر.
٢ ـ مفهوم عام: ويشمل كلّ ازدواجية بين الظاهر والباطن، وكل افتراق بين القول والعمل.
يقول الرسول الأكرم ـ صلى الله عليه وآله ـ: ((ثلاث من كنّ فيه كان منافقاً وإن صام وصلّى وزعم أنـّه مسلم: من إذا اُئتمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، إنّ الله عزّ وجلّ قال في كتابه: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِينَ )(٢)، وقال: (أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ)(٣)، وفي قوله عزّ وجلّ: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيًّا)(٤))) (٥). فكلامه ـ صلى الله عليه وآله ـ لا يدور طبعاً عن المنافق بالمعنى الخاص، بل عن من يملك خيوطاً في النفاق، ولكنّها تظهر على أشكال مختلفة كالرياء ـ مثلاً ـ. ويقول حفيده الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ: ((الرياء ثمرة لا تثمر إلا الشرك الخفي، وأصلها النفاق))(٦).

(١) معجم الفروق اللغوية: ص ٥٤٧.
(٢) الأنفال: ٥٨.
(٣) النور: ٧.
(٤) مريم: ٥٤.
(٥) الكافي: ج ٢ ص ٢٩٥ ب ١١٥ ح ٨.
(٦) البحار: ج ٧٢ ص ٣٠٠.