الحكمة ضالة المؤمن، فخذ الحكمة ولو من أهل النفاق. ( نهج البلاغة ٤: ١٨)      عجبت لمن يقنط ومعه الاستغفار. ( نهج البلاغة ٤: ١٩)        لا تحملن على ظهرك فوق طاقتك فيكون ثقل ذلك وبالاً عليك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)      أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع. ( نهج البلاغة ٤: ٤٩)      القناعة مال لا ينفد. ( نهج البلاغة ٤: ١٤)      
البحوث > المتفرقة > فاطمة الزهراء عليها السلام ومصلحة الإسلام العليا الصفحة

فاطمة الزهراء عليها السلام ومصلحة الإسلام العليا
الشيخ فؤاد كاظم المقدادي
إن ثاني نماذج السيرة الطاهرة لأهل البيت عليهم السلام، التي تكشف لنا اللحاظ الامثل لمصلحة الإسلام العليا، هو سيرة فاطمة الزهراء ـ عليها السلام ـ بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله، وزوجة وصيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، التي حكت هذا الاصل بكل وضوح وجلاء في كل مفردات حياتها، ومراحل واطوار سيرتها المباركة، وقد مهّد رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ لها الارضية المناسبة لذلك، من خلال التعريف بمقامها، وبيان موقعها الفريد منه صلّى الله عليه وآله، وتوجيه الامة نحوها، والوصية بحفظ مكانتها والتصديق بها; لأنها الصادقة المحدّثة، وخفض الجناح لها، ورعاية شأنها، ووردت روايات كثيرة من الفريقين تكشف لنا عن كل ذلك باعلى مستويات الخطاب ودرجات البيان، منها:
عن ابن عباس قال: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ : ((وإنما سماها فاطمة لأن الله فطمها ومحبيها عن النار))(١).
قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ : ((فاطمة بضعة مني; من سرَّها فقد سرَّني، ومن ساءها فقد ساءني. فاطمة أعز الناس عليَّ))(٢).
قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ : ((أول شخص يدخل الجنّة فاطمة))(٣).
كما أن امتثال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ لامر الله تعالى في تزويجها من امير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، جاء ليؤكد المقام الرفيع لها عليها السلام، والدور الرسالي العظيم الذي ينتظرها إلى جوار علي عليه السلام. ذلك الدور الذي مثّل بحق تفانياً كاملاً في مصلحة الإسلام العليا، وتضحية وعطاءً لا حد له في سبيل الحفاظ على تلك المصلحة، ودرء الخطر والانحراف عن رسالة أبيها محمد صلّى الله عليه وآله.
ومما جاء في شأن اختيارها زوجة لامير المؤمنين علي ـ عليه السلام ـ ما عن علي ـ عليه السلام ـ قال: ((قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ : أتاني ملك فقال: يا محمد، إن الله يقرأ عليك السلام ويقول لك: إني قد زوّجت فاطمة ابنتك من علي بن أبي طالب في الملأ الاعلى، فزوّجها منه في الارض))(٤).

(١) فضائل الخمسة ٣: ١٥٥.
(٢) البحار ٤٣:٢٣، ح١٧.
(٣) فضائل الخمسة ٣: ٢٠٤.
(٤) فضائل الخمسة ٢:١٣١، دخائر العقبى: ٣١.