لا تحملن على ظهرك فوق طاقتك فيكون ثقل ذلك وبالاً عليك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)      الوفاء لأهل الغدر غدر عند الله، والغدر بأهل الغدر وفاء عند الله. ( نهج البلاغة ٤: ٥٧)      ليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم. ( نهج البلاغة ٣: ٨٥)      من نظر في عيوب الناس فأنكرها ثم رضيها لنفسه فذاك الأحمق بعينه. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )       ربما كان الدواء داءّ والداء دواء. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      
البحوث > الاصولية > رؤية علمية لتجديد مقاصد الشريعة الصفحة

رؤية علمية لتجديد مقاصد الشريعة
د. طه عبدالرحمن(*)
لقد جرت عادة الأصوليين أن يجعلوا «مبحث المقاصد» قسماً من أقسام العلم الذي يختصون بالنظر فيه، إلا أن نصيبه من هذا النظر، وإن أفلح في إظهار أهميته البالغة في التشريع الإسلامي، فإنه بقي دون النصيب الذي يتمتَّع به «مبحث الأحكام»، مع أن القاعدة المقررة عندهم أن لكل حكم شرعي مقصداً مخصوصاً، فكان ينبغي أن لا تقل عنايتهم بالمقاصد عن عنايتهم بالأحكام.
وغرضنا في هذا البحث هو أن نبيّن كيف يمكن أن نجدّد علم المقاصد الذي يُعدُّ مبحثاً مندرجاً في علم اصول الفقه, ونأتي بهذا البيان في صورة دعاوى أربع نقوم بإثبات كل واحدة منها على حدة:
أولاها : أن علم المقاصد هو علم الأخلاق الإسلامي.
والثانية : أن علم الأخلاق الإسلامي يتكوّن من نظريات مقصدية ثلاث متمايزة ومتكاملة فيما بينها.
والثالثة : أن بعض هذه النظريات المقصدية تحتاج إلى وجوه من التصحيح والتقويم.
والرابعة : أن الأحكام الشرعية تجعل جانبها الأخلاقي يؤسِّس الجانب الفقهي كما
تجعل جانبها الفقهي يوجِّه الجانب الأخلاقي .
١ ـ علم المقاصد والأخلاق الإسلامية
قبل الشروع في التدليل على هذه الدعاوى الأربع, يتعين أن نعرض وجهة نظرنا الخاصة في مفهوم «الأخلاق».
١، ١ــ مراجعة مفهوم «الأخلاق»
لقد غلب على الظنون, منذ زمن بعيد, أن الأخلاق هي مجرد أفعال محدودة من أفعال الإنسان, وأنها لا

(*) استاذ المنطق وفلسفة اللغة بكلية الآداب في جامعة محمد الخامس بالرباط