من ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده، ومن خاصمه الله أدحض حجته. ( نهج البلاغة ٣: ٨٥ )      من تذكر بعد السفر استعد. ( نهج البلاغة ٤: ٦٨)        ارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)        لن لمن غالظك فإنّه يوشك أن يلين لك. ( نهج البلاغة ٣: ٥٤)        من أكثر أهجر، ومن تفكر أبصر. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      
البحوث > الفقهية > البعد التربوي في صوم شهر رمضان (2) الصفحة

البعد التربوي في صوم شهر رمضان (٢)
الشيخ امين ترمس
٤- الصفح عن الآخرين وعدم التعدّي عليهم:
ومن جملة ما يتعلّمه المؤمن في شهر رمضان، هو أن يعفو عمن ظلمه، ويحلم إذا جُهل عليه، ويصفح عمّن تعرّض إليه بالسبّ والشتم، ويصبر على تعسّف بعض العباد، فلا يعاملهم بالمثل، ويغضي عنهم رجاء ثواب الله تبارك وتعالى، فقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (ما من عبد صالح يُشتم فيقول إني صائم، سلامٌ عليك لا أشتمك كما شتمتني، إلا قال الربّ تبارك وتعالى: استجار عبدي بالصوم من شرّ عبدي، فقد أجرته من النار)(١).
وحتى لا يكون الكلام موجّهًا فقط للذي يُشتَم، فإن بعض الأحاديث نهت أن يبادر الصائم للقيام بأي عمل فيه تعدٍّ على الآخرين، منها: ما عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام): (.. فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب، وغضّوا أبصاركم، ولا تنازعوا، ولا تحاسدوا، ولا تغتابوا، ولا تماروا، ولا تكذبوا، ولا تباشروا، ولا تخالفوا، ولا تغاضبوا، ولا تسابّوا، ولا تشاتموا، ولا تنابزوا، ولا تجادلوا، ولا تنادوا، ولا تظلموا، ولا تسافهوا، ولا تضاجروا، ولا تغفلوا عن ذكر الله، وعن الصلاة، والزموا الصمت والسكوت والحلم والصبر والصدق، ومجانبة أهل الشرّ، واجتنبوا قول الزور والكذب والفري والخصومة وظن السوء..)(٢).
وعنه (عليه السلام) أنه قال: (سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) امرأة تسابُّ جارية لها وهي صائمة، فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بطعام فقال لها: كلي، فقالت: أنا صائمة يا رسول الله!، فقال: كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك!! إن الصوم ليس من الطعام والشراب، وإنما جعل الله ذلك حجابًا عن سواهما من الفواحش، من الفعل والقول، يفطر الصائم، ما أقلّ الصوّام وأكثر الجوّاع)(٣).

(١) - الكافي ٤/٨٨ كتاب الصوم ب١١ ح٥ ؛ ومن لا يحضره الفقيه ٢/١٠٩ ح١٨٦٠ ؛ والمحاسن للبرقي ص٧٢ كتاب ثواب الأعمال ب١٢٢ ح١٥١.
(٢) - كتاب النوادر للأشعري القمي : ص٢١-٢٢ ح١٠ .
(٣) - المصدر السابق ص٢٢ ح١٠.