لا خير في علم لا ينفع. ( نهج البلاغة ٣: ٤٠)      إحذروا نفار النعم، فما كل شارد بمردود. ( نهج البلاغة ٤: ٥٤)     الدهر يومان يوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فاصبر. ( نهج البلاغة ٤: ٩٤)       لا  تتخذن عدو صديقك صديقاً فتعادي صديقك. ( نهج البلاغة ٣: ٥٤)      لا يَصدق إيمان عبد حتى يكون بما في يد الله أوثق منه بما في يده. ( نهج البلاغة ٤: ٧٤)      
البحوث > الفقهية > حكم الصوم في السفر الصفحة

حكم الصوم في السفر
الشيخ حاتم اسماعيل*
إن مسألة جواز الإفطار أو وجوبه في السفر, من المسائل الهامة, التي وقع الخلاف فيها بين المسلمين, فقد أجمع أئمة أهل البيت (عليهم السلام) على وجوب الإفطار, وعدم جواز الصيام, وتبعهم على ذلك كافة شيعتهم بلا خلاف بينهم.
وأما مدرسة أهل السنة فقد اختلف أتباعها بين قائل بوجوب الإفطار, كما يقول به شيعة أهل البيت, وبين مخالف لهم, قائل بجواز كل من الإفطار والصيام.
وقد استدل كلا الفريقين لمذهبه بالقرآن الكريم, والسنة النبوية الشريفة:
أما من القرآن الكريم, فقد قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ*أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ* شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}(١).
فقد ذهب أكثر علماء أهل السنة إلى أن الآيات الشريفة تدل على جواز الصيام في السفر, وعلى جواز الإفطار, والتزم كافة الشيعة تبعا لأئمة الهدى (عليهم السلام) إلى وجوب الإفطار في حالتي المرض والسفر.
وأبرز القائلون بالرخصة عدة قرائن للاستدلال على مذهبهم, بعضها من الآيات,

* باحث إسلامي ومدرّس في الحوزة العلمية .
(١) سورة البقرة: الآيات ١٨٣-١٨٥ .