حفظ ما في الوعاء بشد الوكاء. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)        الجئ نفسك في الأمور كلّها إلى الهك فإنّك تلجئها إلى كهف حريز ومانع عزيز. ( نهج البلاغة ٣: ٣٩)      من زهد في الدنيا استهان بالمصيبات، ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات. ( نهج البلاغة ٤: ٨ )        لن لمن غالظك فإنّه يوشك أن يلين لك. ( نهج البلاغة ٣: ٥٤)       كفى بالقناعة ملكاً وبحسن الخلق نعيماً/ نهج البلاغة ٤: ٥١.      
البحوث > الاصولية > ابن ادريس واكتشاف دليل العقل الصفحة

ابن إدريس واكتشاف دليل العقل
الشيخ احمد عبد الحسين رهيف
يُعتبر العقل في الفكر الشيعي والتراث الإسلامي من أهم الأدوات العلمية لتحصيل المعرفة، وهو الأداة الأولى التي شيدت أطار الشريعة.
لم يكن العقل قبل ابن إدريس يُعدّ دليلاً مستقلاً على الحكم الشرعي، ولم يلقِ الاهتمام الواسع في التنظير والتقنين الاجتهادي كأداة أصولية تُعين الفقيه للتعرف على الموقف الشرعي. نعم، هناك بعضُ الإشارات التي تبين بدايات التأسيس لدليلية العقل وحجيته في باب استنباط الحكم الشرعي، وهذا ما نلاحظه عند الفقهاء المؤسسين الذين تقدموا ابن إدريس، ونحن من باب رصد التطور التاريخي واكتشاف الجذر الأول للمسألة نشير بإجمال إلى ذلك.
أولاً: الشيخ المفيد ودليل العقل
في بداية بحثه في كتابه (التذكرة بأصول الفقه) يقول الشيخ المفيد مبيناً الحجج والأدلة التي توصل لمعرفة الحكم الشرعي، فقد قال (اعلم إنّ أصول الأحكام الشرعية ثلاثة أشياء: كتاب الله سبحانه، وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وأقوال الأئمة الطاهرين من بعده صلوات الله عليه وسلامه.
والطرق الموصلة إلى علم المشروع في هذه الأصول الثلاثة أحدها العقل، وهو السبيل إلى معرفة حجية القرآن ودلائل الأخبار)(١) .
فالشيخ المفيد يرى أنّ الطريق الذي يثبت به الحكم الشرعي من القرآن أو سنة النبي أو الأئمة هو العقل، بمعنى أنّ العقل هو الأداة لتشخيص كل دليل من هذه الأدلة على الحكم الشرعي.
كما يذهب الشيخ إلى إمكانية الرجوع إلى العقل، لمعرفة حكم من الأحكام زمن الغيبة عندما لا نملك حول هذه المسألة نصاً أو دليلاً شرعياً.
ثانيا: السيد المرتضى.
لابدّ أن نعرف أنّ السيد المرتضى قد أسّس قاعدة عقلية كلامية استطاع من خلالها أن يردّ كثيراً من الشبهات والإشكالات الواردة حول القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، والتي ظاهرها

(١) المفيد، محمد بن محمد النعمان، التذكرة بأصول الفقه (سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد)، ج٩، ص٢٨.