العقل حفظ التجارب، وخير ما جرّبت ما وعظك. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢ـ ٥٣)      الثناء بأكثر من الاستحقاق ملق. ( نهج البلاغة ٤: ٩١)        خير القول ما نفع. ( نهج البلاغة ٣: ٤٠)      المرء مخبوء تحت لسانه. ( نهج البلاغة ٤: ٣٨)      إذا بخل الغني بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه. ( نهج البلاغة ٤: ٨٨ )     
البحوث > الاصولية > تطور علم الأصول في مدرسة الحلة الصفحة

تطور علم الاصول في مدرسة الحلة
الشيخ احمد عبد الحسين رهيف
بما أنّ علم الأصول له دور كبير في عالم الاستنباط، فهو يقدّم لعملية الاستنباط الفقهي عناصرها المشتركة، ويضع لها نظامها العام؛ فلذلك اهتمت مدرسة الحلّة اهتماماً جاداً بعلم أصول الفقه، وهذا الاهتمام أدّى الى تنقيح مباحثه وإعادة النظر في تنظيمها، والاستقلال في طرح المسائل الأصولية، بنحوٍ مبتكر متميّز؛ ليبتعد بذلك عن طريقة المحاكاة للمباحث الأصولية عند السنّة.
وكذلك أثمر هذا الاهتمام بتطوّر علم الأصول تطوّراً نوعياً وكمياً.
ويمكن أن نلحظ تطوّر علم الأصول على مستويين، وهما.
أولاً: على مستوى التأليف.
لابد أن ننظر نظرة سريعة ومختصرة للأدوار التي قطعها علم أصول الفقه عند الشيعة الإمامية قبل علماء الحلّة لنستطيع أن نقيّم بصورة صحيحة الجهد العلمي الذي بذله هؤلاء العلماء في علم أصول الفقه.
فالمعروف تاريخياً أنّ الفكر الأصولي عند الشيعة الإمامية ظهر بعد الغيبة الصغرى عام (٣٢٩هـ) مع وجود رسائل سابقة لبعض الأصحاب في مواضع أصولية متفرقة(١)؛ وذلك لقرب الفقهاء من مصادر تعليمات أهل البيت عليهم السلام وإمكانية الاتصال المباشر بالأئمة عليهم السلام أو بوكلائهم القريبين منهم واستعلام فتاوأهم بصورة دقيقة, ولذلك فقلّما كانت تحصل الحاجة إلى القواعد الأصولية لاستنباط الحكم الشرعي.
وكان أئمة أهل البيت عليهم السلام قد بيّنوا للفقهاء بعض القواعد والأصول العامة للاستنباط التي تُمكّن الفقيه من فهم الحكم الشرعي أو الوظيفة الشرعية والعقلية عند فقدان النصّ، وذلك كأدلة البراءة الشرعية وأدلة الاستصحاب والروايات العلاجية الواردة في علاج النصوص المتعارضة وما أشبه ذلك, ولم تكن هناك حاجة حقيقية إلى شيء أكثر من ذلك في ذلك الوقت, وكل ذلك لم يعتبر منهجاً متكاملاً لعلم الأصول(٢).

(١) راجع: الصدر، حسن،تأسيس الشيعة, ص٣١١.
(٢) الآصفي، محمّد مهدي، حياة المحقق الحلّي (النهاية ونكتها) , ج١ ص١٣٢ـ ١٣٣.