أقيلوا ذوي المروءات عثراتهم. ( نهج البلاغة ٤: ٦)      صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام. ( الرسول صلى الله عليه وآله وسلم). ( نهج البلاغة ٣: ٧٦)      إحذروا نفار النعم، فما كل شارد بمردود. ( نهج البلاغة ٤: ٥٤)       اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٥)        لا تحملن على ظهرك فوق طاقتك فيكون ثقل ذلك وبالاً عليك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)      
البحوث > المتفرقة > الزواج والاسرة في الإسلام الصفحة

الزواج والأسرة في الإسلام
الشيخ عدنان الحسيني
تعرض نظام الأسرة والزواج إلى كثير من الضربات ومحاولات الفتك بقوانينه الدينية والفطرية عن طريق بعض التيارات الفكرية والسياسية والأشخاص المدعين للعلم والتطور والثقافة والعبقرية، لكنه بقي شامخاً عتيداً يناطح الجهل والفجور، ولقد جعل الخالق عز وجل من الزواج آية من آيات خلقه وإبداعه إذ قال في محكم كتابه الكريم: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)(١).
قال الراغب الأصفهاني: يُقال لكل واحد من القرينين من الذكر والأنثى من الحيوانات المزاوجة زوج، ولكل قرينين في الحيوانات وغيرها زوج، وهذه الآيات المباركة قالت: (خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا)، أي خلق لكم، لأجلكم ولنفعكم من جنسكم قرائن وذلك ان كل واحد من الرجل والمرأة مجهز بجهاز التناسل يتم بواسطته عملية التناسل والتوالد، فكل منهما ناقص في نفسه مفتقر إلى الآخر، ويحصل من المجموع واحد تنام له ان يلد وينسل، ولهذا النقص والافتقار يتحرك الواحد منهما إلى الآخر حتى إذا اتصل به سكن إليه لأن كل ناقص مشتاق إلى كماله وكل مفتقر مائل إلى ما يزيل فقره(٢).
ان مسألة علاقة الرجل بالمرأة عبر مؤسسة الزواج مسألة أهتم بها الإسلام جداً وبرمج لها الإمكانات والحيثيات والقيود بما يتكفل لإنجاح هذه المؤسسة والخروج بها إلى بر الأمان، وقد جعلت الشريعة من الزواج أمراً ذا بعد عبادي يُقدم عليه المسلم لمزيد من التقرب إلى الله والاستعانة به طلباً للعفة والاستقامة وبالتالي المشاركة الإيجابية الفاعلة في الانطلاق إلى بناء الحياة بقلب طاهر ورغبات كلها حلال وخير وبركة(٣).
لذا يقول جل وعلا: (وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً) (٤)، المودة كأنها الحب الظاهر أثره في مقام

(١)  ـ الروم: آية ١٢.
(٢)  ـ الميزان في تفسير القرآن، العلامة الطباطبائي، ج١٦ ص١٧١.
(٣)  ـ ليالي عاشوراء، الكاظمي، ص٢٧٣ ـ ص٢٧٤، مع التصرف.
(٤)  ـ الروم: آية ١٢.