لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)        بئس الطعام الحرام. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      إحذروا نفار النعم، فما كل شارد بمردود. ( نهج البلاغة ٤: ٥٤)      لا  تتخذن عدو صديقك صديقاً فتعادي صديقك. ( نهج البلاغة ٣: ٥٤)        ليس كل طالب يصيب ولا كل غائب يؤوب. ( نهج البلاغة ٣: ٥٣)      
البحوث > المتفرقة > الدعاء - المفهوم - الشروط الصفحة

الدعاء
المفهوم- الشروط
السيد محمد حيدر الموسوي
الدعاء – لغة –: النداء والاستدعاء، نقول: دعوتُ فلاناً إذا ناديته وصحت به(١). واصطلاحاً: طلب الأدنى للفعل من الأعلى على جهة الخضوع والاستكانة(٢). ومن خلال المعنى الاصطلاحي نفهم أن الداعي يكون محتاجا إلى المدعو؛ لأنه الأدنى.
 ثم يضاف إلى ذلك كونه على نحو الخضوع والاستكانة.
هذا فيما لو نظرنا إلى الداعي والمدعو بصورة مطلقة، أي: من دون تشخيص الفارق بينهما من حيث العلو والدنو.
أما لو صرفنا عنان الكلام إلى ما نحن بصدده وهو: الحديث عن الدعاء والطلب الذي يكون بين العبد وربه فإننا سوف نرى أن العبد –الداعي– هو عبارة عن محض حاجة وفقر لمن يدعوه. والمدعو هو الغني المطلق والقادر على قضاء جميع الحوائج صغيرها وكبيرها، قليلها وكثيرها، وهو الذي لا تنقص خزائنه ولا تزيده كثرة العطاء إلا جوداً وكرماً.
وبهذا يكون خير المسؤولين وأوسع المعطين، وكل مسؤول سواه محتاج وكل معطٍ غيره فقير، وهو رب الأرباب ومسبب الأسباب ومصدر الفيض والعطاء.
ثم اعلم أيُّها الداعي:
أن الذي جمع كلَّ هذه الصفات من القدرة على العطاء والسعة قد أذِن لك في دعائه وضمن لك الإجابة، فقال سبحانه وتعالى:)وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ(٣)( فمع قدرته وضعفك، وغناه وفقرك، يريد منك أن تدعوه فيجيبك، وتسأله فيعطيك؛ بل في بعض الآيات دلالة على أن أساس الخلق هو العبادة: )وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون?

(١) - عدة الداعي، لابن فهد الحلي:٩.
(٢) - نفسه.
(٣) -سورة البقرة: ١٨٦