قيمة كل امرئ ما يحسنه. ( نهج البلاغة ٤: ١٨)      الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة. ( نهج البلاغة ٤: ١٤)      من أكثر من ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ ـ ٨٢ )        خذ على عدوك بالفضل فإنّه أحلى الظفرين. ( نهج البلاغة ٣: ٥٤)      من زهد في الدنيا استهان بالمصيبات، ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات. ( نهج البلاغة ٤: ٨ )      
البحوث > المتفرقة > الخلفية التاريخية للتعزية الحسينية لدى السنة الصفحة

الخلفية التاريخية للتعزية الحسينية لدى السنة
رسول جعفريان
مدخل:
إحدى إفرازات ثورة الإمام الحسين(ع) عبر التاريخ، ظهور الحركات العلوية أواخر الحكم الأموي وطيلة الحكم العباسي، وهي امتداد طبيعي لثورة كربلاء الحمراء. فقد واصل العلويون ثوراتهم على خطى كربلاء، وكان شعارهم أن الإمامة والخلافة حقهم الطبيعي.
في عام ١٢٢هـ تزعم زيد بن علي حفيد الإمام الحسين(ع) أول ثورة علوية مهمة بعد واقعة كربلاء، ثم تابع المسيرة من بعده ابنه يحيى حيث قتل في خراسان عام ١٢٦هـ.
وبعد مجيء العباسيين واصل العلويون ثوراتهم، ولكن هذه المرة ضد العباسيين، ومنذ ذلك الحين ظهرت فرقتان علويتان: الحسنيون والحسينيون.
صحيح أن الإمام الحسين(ع) قاد ثورة كربلاء، لكن كان من جملة الذين انضموا إلى قافلة شهداء كربلاء القاسم وعبدالله ولدا الحسن(ع).
بعد تسلم العباسيين الحكم، ظهر تيار الزيدية بزعامة الثوار الحسنيين، وإلى جانب ذلك سار الحسينيون، أو بالأحرى معظم الحسينيين خلف أئمة المذهب الإمامي، وأخذوا على عاتقهم مهمة النشاطات الفكرية والفقهية والكلامية.
على أي حال، استمر وجود الحركة الزيدية، وقد التزمت الخط الثوري على طول الخط مقارنة بالمذهب الإمامي الذي ابتعد أئمته عن ذلك المسلك، في الظاهر على الأقل، ولم يعرف عن أتباع المذهب الزيدي التصلب في المسائل الكلامية والفقهية، وهي حقيقة معروفة، وحتى وقت قريب كانوا يحترمون الآراء الشيعية، ويقيمون عليها كقولهم حي على خير العمل في الأذان، لكنهم بعد ذلك اقتربوا كثيراً من المذهب الحنفي. فسيرة علماء القرن الخامس الهجري تظهر بجلاء إلتقاء الحنفية والمعتزلة عند الزيدية، بعبارة أوضح إن الزيدية أخذت الكثير من الفقه الحنفي والكلام المعتزلي، في حين لا ينتمي الأحناف لا للزيدية ولا للمعتزلة، بل اختاروا طريقاً ثالثاً وهو مذهب أبي حنيفة في الفقه، وليس في الكلام أو السياسة.