أشد الذنوب ما استهان به صاحبه. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )      أقيلوا ذوي المروءات عثراتهم. ( نهج البلاغة ٤: ٦)      من كتم سره كانت الخيرة بيده. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)      كثرة الإطراء تحدث الزهو وتدني من العزة. ( نهج البلاغة ٣: ٨٨ )     إذا بخل الغني بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه. ( نهج البلاغة ٤: ٨٨ )     
البحوث > المتفرقة > ابعاد النهضة الحسينية المباركة الصفحة

أبعاد النهضة الحسينية المباركة
الشيخ أحمد صمادي*
مقدمة:
كانت واقعة الطف ولا زالت الحادثة الأبرز والأهم بين حوادث التاريخ الإسلامي، فلا بد من تسليط الضوء على جملة من أبعادها للاطلاع على أسرارها وعظمتها.
ورغم كل ما كتب وألّف في السيرة الحسينية، إلا أن تلك الكتابات لم تلمّ بكل خصائص وميزات هذه الواقعة المباركة، فللنهضة الحسينية أبعاد وجوانب متعدّدة تستحق الدراسة والبحث والتأمل، فهناك البعد الإنساني الشامل، وما تركته هذه النهضة من أثر في الفكر والضمير العالمي، وهناك البعد الكوني وتفاعل غير الإنسان بل حتى الجمادات مع هذه الواقعة الأليمة، وهناك البعد الديني وما يمليه التكليف الشرعي من القيام في وجه من أرادوا محو الدين والقضاء على الشريعة والسنن، وهناك البعد العبادي ومناجاة الخالق والاتصال به حتى في أحلك الظروف، وهناك البعد الأخلاقي وتعامل الحسين (عليه السلام) مع عدوّه الشرس في إطار الخُلق العظيم الذي يتحلّى به النبي وآل البيت صلوات الله عليهم، وهناك البعد العسكري وطبيعة المواجهة بين معسكر الإمام والمعسكر الأموي وما قام به الإمام (عليه السلام) من تكتيكات عسكرية، وهناك البعد الزمني لأن النهضة لا تحدّ بليل أو نهار بل هي متلألئة في سماء الدهر وأفق التاريخ، وهناك البعد المكاني والجغرافي وعدم ارتباط هذه النهضة بمكان معين، وسنشرع بالبحث في هذه الأبعاد مستمدّين العون من الله تعالى.
البعد الإنساني
إن الناس على اختلاف مذاهبهم وتباين مشاربهم قد تأثّروا بهذه النهضة التي أثّرت في قلب كل من سمعها وفي كل أحرار العالم، رغم المحاولات التي قام بها بنو أمية لطمس الحقيقة، فقد دخل حب أهل البيت (عليهم السلام) وحبّ الحسين (عليه السلام) إلى أفئدة الناس, ولم يقتصر على أتباع أهل البيت أعزهم الله، فقد تأثّر بهذه النهضة أناس كثيرون قديمًا وحديثًا في أرجاء المعمورة، نذكر على سبيل المثال:

* مبلّغ ديني ومدرّس في الحوزة العلمية.