آلة الرياسة سعة الصدر. ( نهج البلاغة ٤: ٤٢)       إذا تم العقل نقص الكلام. ( نهج البلاغة ٤: ١٥)      الغيبة جهد العاجز. ( نهج البلاغة ٤: ١٠٦)      من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )        قارن أهل الخير تكن منهم، وباين أهل الشر تبن عنهم. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      
البحوث > المتفرقة > الدماغ والنفس والثقافة الصفحة

الدماغ والنفس والثقافة
د. محمد الشامي

مقدمة
إدغار موران مفكّر فرنسي كبير وعالم اجتماع وفيلسوف يعمل في المركز الوطني للأبحاث العلمية في فرنسا. له كتابات قيّمة في علم الاناسة والفلسفة ونظرية المعرفة. يتميّز بدقة التحليل وسعة المعرفة، وهو في كتاباته ذو اتجاه مادي علمي.
وهذا النص هو ترجمة لأحد فصول كتابه (التعقيد الإنساني )(١)، وهي ترجمة بتصرّف، راعينا فيها تبسيط المطلب مع الحفاظ على المضمون الذي يريده الكاتب.
وقد ارتأينا ترجمة هذا الفصل لما له من أهمية علمية وفلسفية فيما يرتبط بوظيفة الدماغ وعلاقته بالنفس. وذلك من أجل إغناء الحوار وإثراء النقاش في هذه المواضيع الإنسانية المهمة، علمًا بأن أفكار الكاتب لا تعبّر بالضرورة عن رأي المترجم.

ترجمة النص
ثمة في الجنس البشري كليات أناسية معرفية ترتبط بطبيعة أدوات الحواس والدماغ، وبمنظومة التمثل والعلاقة بين النفس والدماغ (الاحتساب والتأمل ) (٢)، إنها أدوات المعرفة، ووسائط إدراكية تشتغل على المحيط الخارجي وتدمجه في نسقها ومنظومتها، وهي تستخدم

(١)- La Complexité Humaine- منشورات فلاماريون – فرنسا-٢٠٠٢.
(٢) الاحتساب والتأمل: يعني الاحتساب (computation) الحساب والمقارنة والمواجهة والفهم والتقييم... فهو فاعلية إدراكية، تعمل على الإشارات والرموز حيث تفصل وتربط وتحتوي على حاكمية معلوماتية ورمزية وذاكرة وعلى حاكمية حبكة إعلامية (logiciel) وهي مجموعة البرامج والإجراءات والقواعد والمستندات التي تعود إلى وظيفة المجموعة العلاجية لأية معلومة، وأما التأمل (cogito) فهو أن الذات تحتسب ذاتها فتفكر وتعي فكرتها، نشير في هذا السياق بأن الذات (الكينونة) تسبق فكرتها في الوجود، إنها تشعر بوجودها قبل أن تفكر ولكنها تحتاج إلى الفكر لكي تعي وجودها بما هو وجود حر منفصل عن الكون (المترجم(.