ترك الذنب أهون من طلب التوبة. ( نهج البلاغة ٤: ٤٢)      من رضي برزق الله لم يحزن على ما فاته. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )        الحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      رب كلمة سلبت نعمة وجلبت نقمة. ( نهج البلاغة ٤: ٩١)      الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة. ( نهج البلاغة ٤: ١٤)      
البحوث > المتفرقة > الكنيسة في مواجهة العقل والعلم الصفحة

الكنيسة في مواجهة العقل والعلم
الأستاذ حسن جابر

توطئة
ثمة مسارات اضطرارية، وممرات إلزامية، يستحيل تجاوزها في معرض تناول واقع الكنيسة ورجالاتها إبّان حقبة القرون الوسطى.. وفي رحلة البحث تثير انتباهك وتَشْدَه حلُمك إلى حد الاستهجان وإعلان النكران، وذاك ليس من باب اعتبار دين من الأديان بذاته سببًا لنشوء تنازع بين الأمم، أو صراعٍ بين الحضارات، بقدر ما لأنصار هذا الدين وأتباعه من رغبة جامحة في السيطرة والاستئثار، وطموح نحو مزيد من الاستبداد وممارسة الظلم عن سابق إرادة وتصميم.
وقد أقدم الجامحون يومها على تخدير الناس بعبارات الصبر ومكابدة عناء الحياة بأناة بالغة، وقد قرن ذلك بادّعاء تمثيل الإله على الأرض من قبل الباباوات والقساوسة، وألزموا الناس الطاعة عنوة، بدعوى أن ذلك يرضي الربّ في ملكوته وقيامته.
فيومها كانت صورة أوروبا المسيحية، صورة المتوحش المستأثر الذي يخشى فناء ملك، وضياع إرث لطالما تغنّى به.
فكان واقع الكنيسة تاريخيًا مشوشًا ومضطربًا.
ادّعاء الاتصال بالملكوت... والميل نحو التصوّف... وابتداع السلوك الرهباني المصطنع، وبالمقابل نزوعٌ نحو مباهج الدنيا وزخرفها والتعلق بالمادية، والجنوح نحو الثروات وتكديسها من أجل سطوة دائمة، واستمرار التحكّم برقاب العباد والبلاد، وسيادة الشخصانية الوثنية بكل تجليّاتها العاتية، وتعابيرها المختلفة، التي سرعان ما اكتشفها السواد الأعظم من الناس... سوء سلوك، وزيف انتماء، فتقاربت رؤى المعترضين واندلعت ثوراتهم الدامية، ممن حدا بهم صوتُ العقل ونداء الضمير للاعتراض على ألوهية رجال الأكليروس وملوك الكنائس لتصحيح الواقع المزري، واستمرت طويلاً حتى أقصت الكنيسة بعيدًا.. ولم تنفع معها -فيما بعد- كل محاولات الوعظ والنصح التي لم تعد تنطلي على عقلية المسيحي الغربي، فصورة الكنيسة المتوحشة ما زالت ماثلة أمام أعين الكثيرين من خلال الألاعيب الجديدة في سلوك الباباوات والقساوسة.