من أصلح أمر آخرته أصلح الله له أمر دنياه. ( نهج البلاغة ٤: ٢٠)        لا تقل ما لا تعلم وإن قل ما تعلم. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)      إن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)      اللسان سبع إن خلي عنه عقر. ( نهج البلاغة ٤: ١٥)        ارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)      
البحوث > المتفرقة > اهمية العمل في الإسلام الصفحة

أهمية العمل في الإسلام
السيد علي السيد حسين يوسف مكي*
العمل من أبرز الأمور التي أفرد لها الإسلام مساحة واسعة في التشريع على صعيد المعاملة، وعلى صعيد الأخلاق، وذلك لأن العمل بذاته أساس ودعامة مهمة في النظام الاقتصادي والبناء الاجتماعي، وركيزة فاعلة في التطوير الإنساني نحو الأفضل والأسمى في عالم الفرد والمجتمع.
والإسلام حين جعل له هذه الأهمية في الحياة الإنسانية وأنظمتها، فلأنه لا وسيلة سواه يتمكن الإنسان بها من تحقيق مبادئ الاستخلاف في الأرض وعمارتها، والاستفادة من كل الموارد الطبيعية المخزونة في الأرض، وبالتالي الوصول إلى العبادة المطلقة التي يتسامى بها الإنسان عند الله سبحانه، كما ورد في الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) (العبادة سبعون جزءًا، أفضلها طلب الحلال)(١).
ولذلك تجد الحديث عن العمل يستأثر جانبًا كبيرًا من الأخبار الشريفة الواردة عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام)، هذا فضلاً عن الآيات الكريمة الواردة في ذلك.
ويخلص الفقهاء السابقون رضوان الله عليهم والمتأخرون حفظهم الله، في فتاواهم التي تذكر في أبواب المعاملات في الفقه، من خلال التنبيه على ضرورة تعلّم أحكام التجارة،وعلى التعرف على أحكام البيع وغيره من الأحكام التي تتعلق بالعمل في العديد من أبواب الفقه مثل الإجارة والتجارة والسقاية والزراعة والسلف والمضاربة وبيع الصرف وغيرها، يخلصون إلى دور العمل والى ضرورة الإبداع وإظهار القدرة، وبذل الجهد والطاقة لاستغلال كل ما يحقّق للإنسان نظامه واستقراره وتوازنه في الحياة.
والعمل في مفهومه واضح جدًا، إنه الجهد والحركة التي بذلها الإنسان من أجل تحقيق وتأمين احتياجاته ومتطلباته على اختلافها، مادية ومعنوية، ونتيجة العمل والجهد هو الإنتاج.
وعندما يتفاعل الجهد البشري مع العناصر الأولية المتوفرة في كل المجالات يتحقق الإنتاج

* آية الله السيد علي مكي رئيس الطائفة الإسلامية الشيعية في سوريا.
(١) وسائل الشيعة، مؤسسة آل البيت، ١٧/٢١، باب ٤ من أبواب مقدمات التجارة، ح٦.