من أشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ومن أشفق من النار أجتنب المحرمات. ( نهج البلاغة ٤: ٧ـ ٨ )      الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر. ( نهج البلاغة ٤: ٧٩)      من أطال الأمل أساء العمل. ( نهج البلاغة ٤: ١٠)      ما خيرٌ بخيرٍ بعده النار، وما شرٌّ بِشَرٍّ بعده الجنة. ( نهج البلاغة ٤: ٩٢)      من حاسب نفسه ربح، ومن غفل عنها خسر. ( نهج البلاغة ٤: ٤٧)      
البحوث > المتفرقة > الدعاء روح ومعرفة الصفحة

الدعاء روح ومعرفة
الشيخ علي ياغي *

مدخل
لم يزل الدعاء سلاح المؤمن يدفع به المضرة ويجلب به المنفعة، ويصرف به السوء ويستدعي به الخير والبركة، ولعباد الله العارفين حالات مع الدعاء والمناجاة والابتهال، حيث تحملهم المعرفة بالمدعو سبحانه والمعرفة بلغة الدعاء إلى مواطن القرب والجذب والفناء، فيتحولون مع الدعاء إلى ذوات متألهة خالصة، متحررة من عقال المادة وذائبة في لطافة الروح، ليتجلى بهم ولسفرهم هذا من أسرار الملكوت ما ينقلب به الغيب إلى شهادة وعيان.
ولكم ظهرت آيات قُرب الأنبياء والحجج والأولياء من ساحة القدس الملكوتي والملك الربوبي في مشاهد لم يبلغ إليها غيرهم، ولم يبلغوا هم أنفسهم إليها إلا بالنداء والتوسل والدعاء.
فقد تجلَّى لكل واحد من أنبياء الله تعالى وأوليائه بحسب طاقة نفسه واحتمال عدته ومكنة روحه ولطافتها من أسرار الله ما اغتنت به أرواحهم، وتألهت له ذواتهم، حتى كانوا وقفًا على رضاه سبحانه، ولم يعد في الوجود عندهم سواه.
وقد قصّ القرآن الكريم مشاهد من حالاتهم في أدعيتهم وتوسلاتهم ما فيه غنى للطالب ومقنعة للراغب.
أما نحن المبتلون باختلاف الأمزجة وعراك الطينة، المترددون بين منازل الكمال ومهاوي الإذلال، نحن نقول مقالتهم لكن لا نغتذي منها غذيتهم، نعم لنا مع المراس والدأب وحسن التأدب واستيفاء دواعي القرب والجذب أن نحوز على شيء من سنى الضياء وطعم الغذاء، فكل بحسب قابليته واستعداده وإمكانه، فكل واد يحمل من السيل بقدره ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ولمّا كان الدعاء بهذه الأهمية والمنزلة لزم النظر والفكر في ناموس الدعاء وسننه عسى أن يوفق الله عز وجل لخلاصة تستقر عليها القناعة وتغني تصوّرنا بفهم الدعاء، مقدمة للوقوف على عتبة أهل الله وأهل القرب.
 أطراف الدعاء
فهنا أطراف ثلاثة يجدر بنا قراءتها والربط فيما بينها، لأجل اكتمال النظرة إلى الدعاء، وبالتالي ارتقابًا لسرور الناظر وبهجة الخاطر ومنه العون وهو ولي التوفيق.

مبلّغ ديني ومدرس في الحوزة العلمية.