بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد. ( نهج البلاغة ٤: ٤٩)        ربما كان الدواء داءّ والداء دواء. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      أكبر العيب ما تعيب ما فيك مثله. ( نهج البلاغة ٤: ٨٢ )      من كتم سره كانت الخيرة بيده. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)      لا يَصدق إيمان عبد حتى يكون بما في يد الله أوثق منه بما في يده. ( نهج البلاغة ٤: ٧٤)      
البحوث > المتفرقة > الدخيل في اللغة العربية الصفحة

الدخيل في اللغة العربية
د. حسن جعفر نور الدين*
سبق وأُشير إلى مواطن تأثير اللغة العربية وفاعليتها ودورها الفاعل في لغات العالم، وأنه ما من لغة إلا وتأثّرت وأخذت من غيرها ألفاظًا شتّى، وتعابير ومصطلحات متنوعة، انسجامًا مع طبيعة الحياة، وروح التطوّر، وحتمية العلاقات المتنوّعة التي تنشأ بين الشعوب، إذ لا لغة بلا مجتمع، ولا مجتمع بغير لغة، ولا مجال لأيّ تطوّر بشريّ وإنسانيّ إلا بالتعاون المُثمر والمفيد عبر روابط متنوعة، تُفعِّل من عملية التحاور والتخاطب والتواصل، وأعظم وسيلة لتحقيق هذه المقوّمات هي اللغة.
وإذا كان البحث السابق قد تحدّث عن تأثير اللغة العربية في غيرها من لغات العالم، فالبحث اليوم معاكس لما سبقه، إذ أنه يتحدّث عن تأثير اللغات الأجنبية في لغتنا الحيّة، لغة القرآن والإسلام والحضارة الإسلامية، ما الذي أخذته هذه اللغة؟ وما الذي طرحته ولم تقبل به؟ وهل هناك من قيود وشروط لحمل الدّخيل على اللغة، واستقباله في حرمها، واعتماده مصطلحًا أو لفظًا نهائيًا؟
ولا يخفى على أحد ما كان للعرب من صِلات وعلاقات منذ الجاهلية وحتى اليوم مع جيرانهم وسائر الدول والشعوب التي يتبادلون معها المنافع والإمكانات والخبرات، وما كان للفتوح الإسلامية شرقًا وغربًا من أثرٍ كبيرٍ على مستوى اللغة والعلاقات والتّجارة والثقافة، ودائمًا يكون للعلاقات بين الدول أثر ذو حدين، مؤثّر ومتأثّر، ومن هنا فإن كل لغة تأخذ وتقدّم، تهضم ما يتلاءم مع قياساتها اللغوية، وتُدخل ما تراه مناسبًا لتلحق بركب الحضارة والتطوّر الذي ينمو يومًا بعد يوم، ويفرض مصطلحات ومسمّيات علمية لا مناص من أخذ الموقف منها، هذا في مواجهتنا لما يستجدّ كل يوم في العالم أجمع من اختراعات وإنجازات على صعيد الفلك والطب وعلم النجوم والهندسة والرياضيات والفيزياء والآداب... وما تُولّده هذه من صيغ ومصطلحات جديدة، كذلك فيما نقدّمه نحن بلغتنا على الصّعد نفسها، علمًا أننا ما زلنا مقصّرين في هذه الميادين، وعلماؤنا وعباقرة الإنسانية من أبنائنا لم يجدوا إلا الغرب مكانًا يُنجزون فيه خُططهم ويُشبعون فيه نهمهم إلى العلم والاختراع، رغم المخاطر التي

* أستاذ محاضر في الجامعة اللبنانية في صيدا.