سل عن الرفيق قبل الطريق، وعن الجار قبل الدار: نهج البلاغة ٣: ٥٦)      اتقوا ظنون المؤمنين، فإن الله تعالى جعل الحق على ألسنتهم. ( نهج البلاغة ٤: ٧٣)        لا تقل ما لا تحب أن يقال لك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)      لا تظنن بكلمة خرجت من أحدٍ سوءاً وأنت تجد لها في الخير محتملاً. ( نهج البلاغة ٤: ٨٤ )      كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب. ( نهج البلاغة ٤: ٣)      
البحوث > المتفرقة > الإسلاميون والغرب الصفحة

الإسلاميون  والغرب .... ما عليهما وما بينهما
د. طلال عتريسي
من أين يمكن مقاربة المشكلة بين الإسلام والغرب التي تُطرح من جوانب متعدّدة منذ سنوات في كثير من الأدبيات الإسلامية والغربية على حدّ سواء؟
وهل المشكلة المُفترضة ذات طبيعة بنيويّة أو حضارية بحيث لا بدّ من التصادم الذي تدفع إليه المصالح الراهنة أو المخاوف المستقبلية؟ أم أن عوامل أخرى هي التي تسبّب التوتّر والاتّهام المتبادل؟
ثمّة اتجاهات فكرية وسياسية ساهمت إلى حدّ كبير في السنوات الماضية في إثارة القلق والشكوك المتبادلة بين المسلمين والغرب، مثال ما كتبه (هانتنغتون) أو (برنارد لويس) وآخرون، حول اتهام الإسلام كَدِينٍ، أو مثال ما قام به تنظيم القاعدة من عمليات ضدّ أفراد أو مؤسّسات غربية، وما أطلقه زعيمه ابن لادن من دعوات (للجهاد) ضدّ الغرب، ولم تظهر تلك الاتجاهات والدعوات فجأة أو من فراغ، فذاكرة الطرفين التاريخية مُثقلة بالقلق والريبة من الإسلام الذي هدَّد أوروبا ودقَّ أبوابها في القرون الماضية، ومن الجيوش الغربية التي وطأت أقدامها أراضي المسلمين، ومزَّقت وحدتها وأعملت فيها النّهب والقتل، ومارست عليها الاحتلال والوصاية، وزرعت في قلبها كيانًا استيطانيًا.
لا يصدر التوجّس إذًا من فراغ تاريخي أو سياسي أو فكري، فلهذا كله مساهماته التي تتفاوت من حيث القوّة والتأثير على نظرة المسلمين إلى الغرب، وعلى نظرة الغربيين إلى الإسلام والمسلمين... لكن المفارقة هنا، أن كراهية المسلمين للغرب، أو عداءهم له أو خوفهم منه ومن مشاريعه، لم تُفضِ إلى أي عداء للمسيحية كدينٍ، أو لأي إشارة بسوء لها، بينما لم تتورع أقلام غربيّة كثيرة عن المسّ بالإسلام نفسه - وليس بالمسلمين فقط - كدين يحرّض على العنف، ويختزن العداء للآخر وكراهيته.
ليس من المطلوب العودة إلى البيئة التاريخية لعلاقة التوتر بين المسلمين والغرب والتي كتب عنها الكثير، على الرغم من أهمية هذه البيئة في فهم ما يجري اليوم وفي التأثير عليه،

*   د. طلال عتريسي مدير معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية