المرء مخبوء تحت لسانه. ( نهج البلاغة ٤: ٣٨)        حفظ ما في الوعاء بشد الوكاء. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)      أوضع العلم ما وقف على اللسان، وأرفعه ما ظهر في الجوارح والأركان. ( نهج البلاغة ٤: ٢٠)      إذا أضرت النوافل بالفرائض فارفضوها. ( نهج البلاغة ٤: ٦٨)      اتقوا ظنون المؤمنين، فإن الله تعالى جعل الحق على ألسنتهم. ( نهج البلاغة ٤: ٧٣)      
البحوث > المتفرقة > أساس الإسلام الصفحة

أساس الإسلام
الأستاذ أحمد أمين
من أروع ما في الإسلام وصفه لله، فالله هو رب العالمين، عالم الجماد، وعالم النبات، وعالم الحيوان، وعالم الإنسان وعالم المجموعة الشمسية، وعالم غير المجموعة الشمسية مما نعلم وما لا نعلم، وهو واحد أحد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. هو الذي خلق الخلق أولا، ثم هو الذي يمده بالحياة دائماً، وهو الذي يدبر نظامه ويسيره إلى غايته، فعلاقته بمخلقوقاته لا تنقطع، ولو انقطعت لحظة لفسدت السموات والأرض ومن فيهما وهذا هو الذي يميز العقيدة الإسلامية عما يعتقده الاوروبيون اليوم فهم يعتقدون أن الله خلق الخلق وتركه يدبر نفسه كما شاء ويدبرونه هم في دنياهم كما يشاءون، فهم الذين يقررون الفضائل والرذائل، وهم الذين يسنون قوانينهم وشرائعهم حسبما يتراءى لهم، فإذا ذكروا الله في أوقات الشدة ـ كأوقات الأزمات الحرجة في الحرب ـ فكل أمة تدعي أنه معها وتستنجده في النصرة على عدوها، كأن الله تعالى خادمها لا المسيطر على العالم كلة يصرفه ويقضي فيه حسب سنته التي رسمها. فميزة العقيدة الإسلامية أنها تصفه بالخلق، وتصفه بأنه يرعى العالم دائماً ويهديه سبله دائماً، وتطلب من الإنسان ان يوثق علاقته بربه فيرعى أوامره ونواهيه في كل تصرفاته، ويطلب منه الهداية ويؤسس نظرته إلى الأخلاق على ما أمر الله به أو نهى عنه، ويشكّل حياته الفردية والاجتماعية حسب تعاليمه ويجدّ في اكتشاف إرادة الله فيتبعها، ويدقق في فهم إشاراته فيعمل على وفقها، ويجعل صلته بالله أقوى صلة، وحبه لله أقوى حب، والخوف منه أكبر خوف، يؤمن أن لا شئ في الوجود يستطيع أن يبقى لحظة من غير إمداده، هو أول الخلق وآخره، بمعنى أنه السبب في خلقه، والغاية التي ينتهي إليها وجوده، وهو الذي وضع للناس القواعد الأخلاقية الأساسية لسيرهم، وربط الأمر والنهي بما ينفعهم وما يضرهم، فأمر بما ينفع، ونهى عما يضر، وهو الذي يحاسبهم على تصرفاتهم في دنياهم يوم يلقون ربهم (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره. ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره) يقرب إليه المطيعين، ويبعد عنه العاصين، يريد من الإنسان ان يعمل لدنياه كما يعمل لآخرته، وأن يسعى ويجدّ في الحياة مراعياً أوامره ونواهيه، لا يترهب، ولكن يسعى ويعمل، ولا يغمض عينه عن الدنيا التي يعيش فيها، كا لا يغمض عينه عن الأخرى التي يرى فيها ربه. وقد كتب الله على نفسه أن يمد بالمعونة من استعانة في شئونه ورعاه في حياته، وأن يخذل من صد عنه، وعصى أمره، بيده الملك وهو على كل شئ قدير.
هذه العقيدة عقيدة وحدانية الله وعظمته وقدرته على هذا النحو، من شأنها أن ترفع نفس معتنقها، فمن الذي يؤمن بإله هذه أوصافه، ثم يذل لمخلوق أو يتنزل إلى سفساف الأمور ؟