من رضي عن نفسه كثر الساخطون عليه. ( نهج البلاغة ٤: ٣)        الجئ نفسك في الأمور كلّها إلى الهك فإنّك تلجئها إلى كهف حريز ومانع عزيز. ( نهج البلاغة ٣: ٣٩)      كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب. ( نهج البلاغة ٤: ٣)        لا تقل ما لا تحب أن يقال لك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)       لا  تتخذن عدو صديقك صديقاً فتعادي صديقك. ( نهج البلاغة ٣: ٥٤)      
البحوث > المتفرقة > آمالي المرتضى الصفحة

آمالي المرتضى
الأستاذ أبي محمد العرجاوي
كان السيد المرتضى راوية للشعر وما أثر عن العرب من جيد الكلام، وكان من كثرة ما قلّب في ذلك وروى فيه، نقادة بصيرا ينفذ بنور قلبه إلى دخيلة المعنى وحقيقته، فلا يصرفه مظهر عن مخبر، ولا يغره قشر عن لباب، وكان مما يعينه أيضا على الغوص على المعاني، أنه كان ذا علم بعادات العرب وأساليبهم في الحياة، فإنا نرى حياة قوم من الناس وشئونهم وما يلابسون من عمل، وما يكابدون من خير أو شر، وما يسكنون من أرض وديار، وما يطعَمون من نبت وثمار، كل ذلك ذا أثر فيما يقولون، وفيما إليه يرمون، وهؤلاء هم أساتذة الأدب، وصيارفة الكلام، يستطيعون في يسر وسهولة ـ لطول ما مرنوا ـ أن يميزوا كلام شاعر من كلام شاعر، وأن يحكموا على قول بأنه من أي منبت نبت، وفي أي عصر صدر.
وقد رسخت هذه الملكة القومية في نفس السيد الشريف المرتضى، وظهرت آثارها في كتابه، وانضم إلى هذه البصيرة النافذة في الرجل، علم غزير بكتاب الله وحديث رسوله عليه الصلاة والسلام، وعقائد الإيمان، ومعارف المتقدمين والمتأخرين ممن خاضوا في الكلام، وجادلوا فيه، وطوفوا به في كل واد، لهذا كان الشريف رضي الله عنه أديباً كاتباً عالماً متكلماً فقيهاً، ولهذا كله كان " نقادا ".....
وإنا لموردون في مقالنا اليوم عن كتابه بعض الأمثلة على ذلك، متحرون أن تكون من الطراز الذي يشترك فيه أهل العلم والأدب جميعا:
١ ـ فمن ذلك أنه ساق في مجلسه الأول خبراً يروى عن النبي (صلى الله عليه وسلم) هو قوله: " من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله وهو أجذم "، وساق آراء أهل العلم فيه، فروى عن أبي عبيد القاسم بن سلام أنه فسر " الأجذم " بالمقطوع اليد واستشهد بقول المتلمس:
وما كنت إلا مثل قاطع كفه ****** بكف له أخرى فأصبح أجذما
وروى عن عبد الله بن مسلم بن قتيبة نقداً لهذا التأويل خطَّأ فيه أبا عبيد، ذلك أنه قال: الأجذم وإن كان مقطوع اليد فإن هذا المعنى لا يليق بهذا الموضع، لأن العقوبات من الله لا تكون إلا وفقاً للذنوب وبحسبها، واليد لا مدخل لها في نسيان القرآن، فكيف يعاقب فيها ؟ واستشهد ابن قتيبة على ذلك بقوله تعالى: " الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " فان الربا إذا أكلوه ثقل في بطونهم، وربا في أجوافهم، فجعل قيامهم مثل قيام من يتخبطه الشيطان تعثراً وتخبلا، واستشهد أيضا بما روى عن النبي