كثرة الإطراء تحدث الزهو وتدني من العزة. ( نهج البلاغة ٣: ٨٨ )     كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب. ( نهج البلاغة ٤: ٣)      من كتم سره كانت الخيرة بيده. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)      القناعة مال لا ينفد. ( نهج البلاغة ٤: ١٤)      لا تظنن بكلمة خرجت من أحدٍ سوءاً وأنت تجد لها في الخير محتملاً. ( نهج البلاغة ٤: ٨٤ )      
البحوث > المتفرقة > تاريخ المرجعية وتأسيس الحوزات الصفحة

تاريخ المرجعية وتأسيس الحوزات
الشيخ مفيد الفقيه*
بعدما آمن المسلمون بشريعة الإسلام الذي هو دِين الله تعالى في الأرض، وَجَبَ عليهم بحُكْم العقل الذي يدرك ضرورة جَلْب النفع ودَفْع الضرر من الجزاء الأُخْروي أن يطيـعوا أوامـر الله تعالى، بتطبيق هذه الشريعة، والانقياد لما يفرض عليهم في جميـع شؤون حياتهم، لأنّ الله تعالى العالم بكلّ شيء، وبجميع المصالح والمفاسد والمستجدات، قد شرّع الأحكام لكلّ أفعال الإنسان على طبق تلك المِلاكات والمصالح التي يعلمها.
ولا يمكن أن نفترض أو نقبل أي افتراض بخلُوّ حالة من حالات الإنسان أو أفعاله الاختيارية عن الحكم الشرعي، إما بنحو النص والظهور، وإما بالقواعد العامة -المنطبقة على ذلك المورد- الراجعة بالنتيجة إلى النص على هذا المورد، ولكن لا بخصوصه، بل بالقانون العام الذي يشمله ويشمل غيره من الموارد.
وقـد أكمل الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله)، بلسانه ولسان أهل بيته الطاهرين(عليه السلام)، وسلوكهم، وإقرارهم لما أقرّوه من الأوضـاع القائمة قبلهم، والتي تقوم بعدهم.
أكملوا هذه الشريعة المقدّسة من الناحية التشريعية، وبقي على المسلمين أن يدركوا أبعادها ومضامينها ليطبّقوها.

بداية الاختلاف ودور الأئمة (عليهم السلام)
وقد بدأ الخلاف والاختلاف في فَهْم الشريعة، كما بـدأ الاختلاف في تطبيقها، بعد رحيـل الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله) إلى الرفيق الأعلى مباشرة، فبدأَتْ الأحكام التي جاء بها الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) تخفى تدريجيًا.
ومع مرور الزمن تعاظَمَتْ هذه الفتنةُ، فتنةُ خفاء الحكم الحق، بسبب الاختلاف في الفهم من جهة، ومحاولة طَمْس معالم الشريعة التي جاء بها الرسول(صلى الله عليه وآله) من قِبَل المنافقين من جهة أخرى.

*آية الله الشيخ مفيد الفقيه مؤسّس جامعة النجف الأشرف للعلوم الدينية في جبل عامل.