خالطوا الناس مخالطة إن متم بكوا عليكم وإن عشتم حنّوا إليكم. ( نهج البلاغة ٤: ٣)      الطمع رق مؤبد. ( نهج البلاغة ٤: ٤٢)      هلك خزان الأموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر. ( نهج البلاغة ٤: ٣٦)        إسع في كدحك ولا تكن خازناً لغيرك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)      الدهر يومان يوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فاصبر. ( نهج البلاغة ٤: ٩٤)      
البحوث > المتفرقة > خطوات نحو التقريب الصفحة

خطوات نحو التقريب
الدكتور السيد جعفر شهيدي
أستاذ الأدب العربي بجامعة طهران
عضو المجلس الأعلى للمجمع العالمي للتقريب
 دعوة المسلمين إلى الوحدة وعدم التفرق ليس وليدة العصر، ولا من مخترعات دار التقريب أو مجمع التقريب، بل بدأت منذ أن أنزل الله تعالى على قلب نبيه العظيم قوله عز من قائل: ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) (١) وحذرهم من الشقاق، وحثهم على عدم التخاصم، وقال: ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) (٢).
أمّا دعوة المسلمين إلى الاتحاد، وترك الخلافات المذهبية جانباً، أو الغمض عن الخلافات بالمعنى الأدق، والأخذ بما يقره الكتاب والسنة، وقيامهم جميعاً في وجه الأعداء فهذه بدأت منذ قرنٍ ونصف حينما تسلط المستعمر الغاشم على المسلمين واستولى عليهم، وسليهم كل ما في يدهم من الإمكانات، حتّى الاطمئنان على دينهم الإلهي، ولغتهم القومية، وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت! عند ذلك تداركتهم رحمة الله تعالى، وقام غير واحدٍ من رجال الدين يبلغون كلمات الله ويحذرون المسلمين من الخطر الذي أحدق بهم.
فطفقت الشعوب تهب من نومتها شيئاً فشيئاً، وتحركت النفوس، وتبصرت الفرق بأن أعداءهم يشنون الغارات عليهم من كل جانب، ويحتلون أراضيهم ويستغلون مصادر ثرواتهم، وتفطنوا إلى أن هذا الاستيلاء لم يتحقق إلاّ من جهة تشتتهم، فلا تبالي أمة بما يجري على الأخرى!!
وأخطر وأهم من هذه الهجمة العنيفة أن العدو المسيطر كان قد تقدم في ميادين العلم أشواطاً واسعةً، في حين أنّ الأمة الإسلاميّة  على اختلاف أجناسها وبيئاتها كانت تخوض في المباحث غير اللازمة، والمناقشات التي تنتهي إلى الاشتباكات الدامية أحياناً!.
عند ذلك قام بعض ذوي الغيرة على الإسلام من العلماء ودعاة الدين بدراسة الشعوب وإلفات أنظار العلماء خاصة، وطلبوا منهم أن يدرسوا الموقف درساً عميقاً ليصلوا إلى نقاطٍ مشتركةٍ، ويواجهوا العدوّ، ويثبتوا قبال التيارات التي تهدّد كيان الإسلام.

١  ـ آل عمران: ١٠٣.
٢  ـ الأنفال: ٤٦.