كن سمحاً ولا تكن مبذراً، وكن مقدراً ولا تكن مقتراً. ( نهج البلاغة ٤: ١٠)      سل عن الرفيق قبل الطريق، وعن الجار قبل الدار: نهج البلاغة ٣: ٥٦)      كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب. ( نهج البلاغة ٤: ٣)      الدهر يومان يوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فاصبر. ( نهج البلاغة ٤: ٩٤)      أوضع العلم ما وقف على اللسان، وأرفعه ما ظهر في الجوارح والأركان. ( نهج البلاغة ٤: ٢٠)      
البحوث > المتفرقة > المنهج الوحدوي لدى السيد جمال الدين والشيخ محمد عبده الصفحة

المنهج الوحدوي لدى السيد جمال الدين والشيخ محمد عبده
الأستاذ شاكر الفردان
 
الإنسان حي بحركته في هذه الحياة يسعى جاداً في البحث عن طرق سعادته التي تبلغ به الكمال، كما أن مجموعة المخلوقات العاقلة منها وغير العاقلة في حركتها الجوهرية طالبة كمالها، ولك يبحث عما يرتبط بشؤونه ويصب في طريقه.
ولو ألقينا نظرة على هذا الكون الفسيح للحظنا قسمين من الاندماج، يمكن أن يطلق على أحدهما تجمع والآخر مجتمع، والأول: حالة من ضم شيء إلى شيء آخر: كضم الحجر إلى الحجر، أو بنظرة أرقى: كتجمعات الحيوان في مراكز تربيتها. والثاني: حالة من الضم تتبعها مجموعة من القيود والضوابط التي نعبر عنها بالقيم والتقاليد.
والإنسان دائماً يتحرك في المحور الاجتماعي لا المحور التجمعي، وذلك يتبع مقدار ما يمتلك من قيم وضوابط، وكلما ابتعد عنها تفكك المجتمع وبرزت روح الانفصال والتفرق والتمزق.
من هذا المنطلق يتحرك الإنسان طالباً الوحدة مع بني مجتمعه باعتبارها نزعةً إنسانيةً لا يمكنه أن يتخلى عنها، والسجل التاريخي لمسيرة الإنسان يسجل لنا حركة
الإنسان في طلبه للوحدة والاتحاد مع الأفراد الآخرين، وكيف أنه يسعى لتطبيقها بصور متعددة ونظرات مختلفة، وذلك لما لها من الارتباط الوثيق مع طبيعته الاجتماعية.
المهم أن هذه الدعوات والتحركات تنبئ عن الحس الداخلي للإنسان، وهي: نزعته للاتحاد والوحدة، ونتيجة لقصور الإنسان وانحصار نظرته إلى ما بين قدميه وانشداده إلى بدنه المادي والى عالمه المادي وعدم إدراكه لمصالحه ومفاسده كانت نظراته ودعوته تعكس نفس النظرة القصيرة، ولذلك كان يطرح الوحدة تارةً على أساس اللغة، وأخرى على أساس الجنس، ومرة على أساس القرب الجغرافي، وأخرى على أساس المصالح الاقتصادية، وهكذا دواليك.. وما أن يظهر هذا النوع من الوحدة إلى العلن ويتحرك خطواتٍ حتى تضعف قواه ويسقط في منتصف الطريق...وكيف ما كان فإنها تعبر عن نزعةٍ إنسانيةٍ ملحةٍ وضروريةٍ يطلبها الإنسان.
ولن يستطيع الإنسان بنفسه أن يقدم لنفسه طرحاً وحدوياً يملك الشمولية ويحظى بقدرة الاستمرار والبقاء، والجهة الوحيدة التي يمكنها ذلك هي: الجهة التي تكفلت بخلق الإنسان،