أشد الذنوب ما استهان به صاحبه. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )      إفعلوا الخير ولا تحقروا منه شيئاً، فإن صغيره كبير وقليله كثير. ( نهج البلاغة ٤: ٩٩)      من أكثر من ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ ـ ٨٢ )      من زهد في الدنيا استهان بالمصيبات، ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات. ( نهج البلاغة ٤: ٨ )      مرارة الدنيا حلاوة الآخرة، وحلاوة الدنيا مرارة الآخرة. ( نهج البلاغة ٤: ٥٥)      
البحوث > المتفرقة > الى الدين من جديد الصفحة

إلى الديِّن من جديد
السيد محمد رضا الشبيبي
اقتبست غير دولة واحدة من الدول الإسلامية نظمها الحديثة للحكم من الدول الغربية، فأصبح نظام الحكم في بعض هذه الدول الشرقية ديمقراطيا، وشكله نيابيا، ووضعت في كل بلد قواعد دستورية عامة لا معدى عنها في الحكم ظاهراً، ومع أن هذه الدساتير المتبعة في بعض هذه البلاد الإسلامية تنص على أن الإسلام دين الدولة، فان سياستها العملية سارت على قاعدة فصل الدين عن الدولة، واقصائه عن المدرسة والمعاهد العلمية، حاذية في ذلك حذو كثير من الشعوب الأوروبية وفي مقدمتها فرنسا، والواقع أن الفرق بعيد، والبون شاسع بين الشرق والغرب من هذه الناحية، فلما نودي في فرنسا وفي غير فرنسا بفصل الدين عن الدولة في العصر المعروف عندهم بعصر البعث، أو عصر النهضة، ولما اعتبر القوم في الغرب أن الدين من جملة القضايا الشخصية، أو هو رابطة خاصة تربط بين الخالق والمخلوق التفّت الشعوب الأوربية حول رموز أخرى يعتزون بها كما يعتزون بالدين، ومن ذلك رمز الوطن، ورمز الجنس، محاولين إحلال العقائد السياسية أو القومية أو الوطنية محل العقائد الدينية.
على هذا الأساس بني التعليم في فرنسا، وفي كثير من الدول الأوربية، وهو من جملة الأسس التي بنيت عليها الحضارة المادية الحديثة، فنهضت أوربا نهضة قوامها الصناعة الآلية والعلوم التجريبية، وبذلك ارتفع مستوى الشعوب المشار إليها من حيث المعيشة، وبذلك أيضاً تم للغربيين السيطرة على العالم، واستغلال الشعوب الشرقية الضعيفة.
من ذلك يتضح أن عبارة الدولة والوطن حلت محل الدين في بعض الدول الغربية فأردنا نحن أن نقلد الغربيين في ذلك، وحاولنا فصل الدين عن الدولة، وقاومنا التربية الروحية، ولكننا لم نجد إلى الان ما يحل محل الدين أو يغني غناء التهذيب الروحي، أو يقوم مقامه، ولم تنصب لنا رمزاً مادياً من تلك الرموز التي نصبها الغربيون، فخسرنا ـ أو أوشكنا أن نخسر ـ الاثنين معاً.
لكل ثورة جامحة حد تقف عنده ثم تعتدل وتتزن، ولكل نزوة طائشة غاية ثم تثوب إلى رشدها، وتتراجع من غلوها وإفراطها، نادمة على كثير مما فرط منها، ولما ثارت أو ارتدت بعض هذه الدولة الشرقية عن الدين حاذية حذو بعض الدول الغربية توقعنا أن تندم يوماً من الأيام أو تعود إلى حظيرة الدين.