من زهد في الدنيا استهان بالمصيبات، ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات. ( نهج البلاغة ٤: ٨ )      الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة. ( نهج البلاغة ٤: ١٤)      من استبد برأيه هلك، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)      إحذر أن يراك الله عند معصيته ويفقدك عند طاعته فتكون من الخاسرين. ( نهج البلاغة ٤: ٩٢)     المرء مخبوء تحت لسانه. ( نهج البلاغة ٤: ٣٨)      
البحوث > المتفرقة > بين القانون الروماني والشريعة الإسلامية الصفحة

بين القانون الروماني والشريعة الإسلامية
الأستاذ محمد الشافعي اللبان
جاء الإسلام ديناً ودولة، فحوت الشريعة الغراء إلى جانب ما جاءت به من أحكام العبادات قواعد المعاملات بين الناس، تقررت أصول تلك القواعد فيما أنزله الله تعالى في كتابه العزيز، وفيما استنه نبيه الكريم من قول وفعل وتقرير، ثم استكملت تفصيلاتها بالاجماع، ثم بالقياس، فتمت بذلك للشريعة مصادرها الأربعة من الكتاب والسنة والإجماع، والحمل على واحد منها، واحتلت المكان الأول بين الشرائع بما انفردت به أحكامها وأساليبها من دقة بلغت حد الاعجاز، فواجهت حاجات الناس في كل عصر وفي كل مكان.
وقد كان للأئمة والمجتهدين أثر محمود في هذه النتيجة، فهم ـ مع ما قيدوا أنفسهم به في استنباط القواعد والأحكام من ردها إلى أصولها في الكتاب أو السنة ـ قد سلكوا مع ذلك في فتاويهم وفي اجتهادهم الطريقة المعروفة في اصلاح رجال القانون بالطريقة الفرضية الموضوعية التي تقوم على طرح الفروض التي تمس الحياة العملية دون غيرها مع الاقتصار على وضع الأحكام للحوادث الواقعية ومقتضياتها، فكان من نتائج ذلك تلك الثروة الفقهية الباقية على الدهر، والتي يجد الباحث فيها دائماً الحكم في كل ما يعرض له من حوادث، وما يقع من أقضية.
انفرد علماء المسلمين بهذه الطريقة، فخالفوا بها من تقدمهم من فقهاء الشرائع القديمة، وخاصة الشريعة اللاتينية التي قامت على وضع نظم ونظريات وتقرير قواعد وأحكام، ثم إخضاع الحوادث لها قسراً ولو على حساب العدالة، ومع تجاهل مقتضيات التعامل مع الناس حتى انتهى الأمر بهم في كثير من الحالات إلى استحالة تطبيق تلك النصوص، فالتمس الحكام الحل فيما أسموه (قانون العدالة) الذي حكموه إلى جانب القانون الروماني الجامد لسد نقصه وتقويم عوجه.
قامت الشريعة الإسلامية على هذا الاساس السليم، وحلت مع الإسلام أينما حل، وفي القرون الوسطى حين بدأت النهضة العلمية في أوروبا تفتحت أعين الباحثين والمفكرين عن شريعتين رئيسيتين في العالم، الأولى: شرعية الإسلام في بلاد المسلمين، والثانية: شريعة الرومان في القارة الأوربية. إذا استبعدنا الشريعة الانجلوسكسونية التي لم تكن ترقى إذ ذاك إلى مرتبة القانون الروماني، فكان طبيعياً عند ما بدأ البحث في مقارنة الشرائع أن يتطلع الباحثون إلى الشريعة الإسلامية والى ما استحدثته من أحكام سبقت بها الشرائع الوضعية، وأن يقوم الجدل حول مقارنتها بالقانون الروماني، لكن هذا الجدل لم