من زهد في الدنيا استهان بالمصيبات، ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات. ( نهج البلاغة ٤: ٨ )        الجئ نفسك في الأمور كلّها إلى الهك فإنّك تلجئها إلى كهف حريز ومانع عزيز. ( نهج البلاغة ٣: ٣٩)      مرارة الدنيا حلاوة الآخرة، وحلاوة الدنيا مرارة الآخرة. ( نهج البلاغة ٤: ٥٥)      بادروا الموت الذي إن هربتم أدرككم، وإن أقمتم أخذكم، وإن نسيتموه ذكركم. ( نهج البلاغة ٤: ٤٦)        بئس الطعام الحرام. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      
البحوث > المتفرقة > التكامل الانساني الصفحة

التكامل الإنساني
السيد كمال الحيدري
التكامل فطرة جُبل عليها الإنسان منذ أن وُجد على ظهر هذا الكوكب، والسعادة غايته التي يسعى إليها، وهو دائب السعي وراء ما يحقّق له الهدف، ويوصله إلى غايته القصوى.
ومن بديهيات الإيمان بالله واليوم الآخر أنّ أتمّ سعادة وأكملها للإنسان هي القرب من الله تعالى والوصول إليه ـ جلّت آلاؤه وعظمت نعماؤه ـ لأنّه الكمال المطلق. وهذا هو أسمى هدف خُلق الإنسان من أجله; قال سبحانه: ?وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى?(١)، وقال تعالى: ?إِنَّ إِلَى ربِّكَ الرُّجْعَى?(٢). فهو ـ عزّ وجلّ ـ غاية ليس بعدها غاية، وهدف ليس وراءه أيّ هدف. إلاّ أنّ الإنسان عاجز عن الوصول بنفسه إلى الكمال المنشود له. فهو دائم الحاجة طوال مسيرته في هذه النشأة، إلى مَن يأخذ بيده ليدلّه على غايته المطلوبة، وهدفه الذي يسعى إليه. من هنا نشأت الحاجة إلى الدين، لأنّه السبيل الوحيد في وصول الناس إلى غايتهم، فكان من لطف الله سبحانه أن أرسل إليهم ?رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ?(٣)، هداة إلى الله سبحانه، وأدلاّء على مرضاته، ولئلاّ يقول أحد: ?رَبَّنَا لَوْلاَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى?(٤)، وهكذا شرعت الرسالات تترى على الناس، كلّما استكملت رسالة أهدافها أعقبتها أُخرى أوسع منها وأشمل لتلبية حاجات الأمم ومتطلّباتها.
الملاحظ من خلال مطالعة الكتاب العزيز والسنّة الشريفة أنّ الرسل لم يكونوا في مرتبة

(١) سورة النجم: ٤٢.
(٢) سورة العلق: ٨.
(٣) سورة النساء: ١٦٥.
(٤) سورة طه: ١٣٤.