لا ورع كالوقوف عند الشبهة. ( نهج البلاغة ٤: ٢٧)        ارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)      أكرم الحسب حسن الخلق. ( نهج البلاغة ٤: ١١)      ليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم. ( نهج البلاغة ٣: ٨٥)      لن تقدّس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متتعتع. ( الرسول صلى الله عليه وآله وسلم). ( نهج البلاغة ٣: ١٠٢)      
البحوث > المتفرقة > السيد جمال الدين الاسد آبادي مؤسس الجامعة الإسلامية الصفحة

السيد جمال الدين الاسد آبادي مؤسس الجامعة الاسلامية
محمد جواد الصاحبي*
بعد قرون من الانحطاط، استيقظ الغرب على أثر النهضة الاوربية والثورة الصناعية والمدنية الحديثة، ليتلافى فشله الذي مضى، ويداوي عقدته البليغة التي اودعها فيه نفوذ الحضارة الاسلامية، ولاسيما ان حاجته الى المواد الخام واسواق الاستهلاك كانت تؤجج فيه الحرص والطمع يوماً بعد آخر.
أضف الى ذلك تقهقر العالم الاسلامي بابتعاده عن القرآن، والانحراف في فهم الدين، وتفشي الخرافات والاوهام، وحكومات الاستبداد، والنفوذ الاستعماري، وفقدان الشخصية الوطنية والدينية، والتسليم للمدنية الاوربية الحديثة، والاخطر من ذلك كله انقسام الامة الاسلامية وتفرقها، الامر الذي حدا بالمصلحين المسلمين الى البحث عن طريق يكشفون به عن داء هذه الامة ودوائها.
وعلى ما كان بين هؤلاء المصلحين من اختلاف في كيفية معالجة المجتمع الاسلامي، اتفقوا على ان اول خطوة وأهم اجراء للوقوف بوجه الهجمة الغربية الشرسة، هو ازالة بذور الفرقة والشقاق، والعمل على توحيد قوى الامة الاسلامية.
«يبدو ان اول من رفع نداء الوحدة الاسلامية حيال الغرب هو السيد جمال الدين، ولم يكن المراد بالوحدة الاسلامية هو الوحدة المذهبية، اذ لم يكن ذلك امراًعملياً، وانما كان المراد اتحاداً جبهوياً وسياسياً، اي تشكيل صف واحد قبال العدو المهاجم»(١).

رائد الوحدة الاسلامية في العصر الحديث
بعد تجول السيد جمال الدين في كبريات الدول الاسلامية وملاحظته عن قرب الاوضاع المؤسفة التي كان يعيشها المسلمون، بدأ بالعمل على برامجه الاصلاحية، الا انه كلما كان يخطو خطوة في سبيل اصلاح المجتمع الاسلامي يجد امامه الاجنبي وعراقيله، ولهذا صرف همه الى مواجهة الاستعمار الاوربي. ولكي يبلغ هذا الهدف رأى ضرورة تعبئة كل القوى

* باحث اسلامي من الجمهورية الاسلامية في ايران، رئيس تحرير مجلة (كيهان انديشه).
(١) المطهري، مرتضى، الحركات الاسلامية في القرن الرابع عشر الهجري، ص٣٧. والطباطبائي، محيط، دور السيد جمال الدين في ايقاظ الشرق، دار نشر: دار التبليغ الاسلامي، قم ١٩٧٣، ص٧٧ ـ ١٢٨.