ربّ قولٍ أنفذ من صول. ( نهج البلاغة ٤: ٩٤)      إحذر أن يراك الله عند معصيته ويفقدك عند طاعته فتكون من الخاسرين. ( نهج البلاغة ٤: ٩٢)     ظلم الضعيف أفحش الظلم. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      بادروا الموت الذي إن هربتم أدرككم، وإن أقمتم أخذكم، وإن نسيتموه ذكركم. ( نهج البلاغة ٤: ٤٦)      بكثرة الصمت تكون الهيبة. ( نهج البلاغة ٤: ٥٠)      
البحوث > المتفرقة > إثارات حول التنمية والحداثة الصفحة

اثارات حول التنمية والحداثة
مجدي فرج الله
نشرت مجلة التوحيد في عددها (٧٦) مقالاً للدكتور رضا الداوري بعنوان «ملاحظات حول التنمية والثقافة»، اشار فيه الى نقاط اساسية، تعدّ في صلب أيّة دراسة جادّة ضمن اطار التنمية والثقافة لكنني احببت ان اسجل بعض الملاحظات باثارات اراها ضرورية من اجل اثراء البحث وتحقيق الصراحة (العلمية) المنشودة.
يبتدئ الدكتور الداوري مقالَه بتسليط الضوء على فكرة خاطئة توالى طرحها في طيّات كثير من الكتابات التي تناولت موضوع التنمية حيث: «نجد تأكيداً متزايداً على التنمية، اما الثقافة فتعتبر مجرّد وسيلة تابعة يمكن تغييرها». ويردّ صاحب المقال على ذلك بقوله: «ان هذا النوع من الفهم لايعني، فقط، اهمال الثقافة بل يحوِّل العملية التنموية الى حالة من الفوضى والعدمية».
وهذا الردّ صحيح اذ أنّ الشيء الذي نلمسه ظاهراً قبل غيره هو الوقوع في التناقض من عدة جهات فبينا يتشدّق الغربيون بحرصهم على الثقافة، نجدهم ـ بكلّ سهولة ـ يجعلونها تبعاً لحركة مادية لاتستطيع النهوض والتطوّر إِلّا بتجدد العقل العلمي بمستوىً اعلى ونظرة اوسع من واقع التنمية الحالي. وهذا شرط في مواصلة عملية التنمية ـ على الاقل من وجهة النظر الغربية نفسها ـ.
من جانب آخر فان التنمية تفقد مصداقيتها واهميتها الحضارية اذا ماهبطت بالعقل الى مستوىً يكون نقطة الانحدار المستمر.
وكيف ما كان، فالمقصود بالثقافة المستهدفة ـ فعلاً ـ انما هي الثقافة الدينية. وهي العقدة الكبيرة التي يحاربها الفكر الغربي غير السليم (انما نستثني الافكار التي تصرّح بأهمية الدين ودوره المفيد والضروري من اجل تقدم حياة الانسان)، ولو أنه تعامل مع الدين بدون تشنّج وتحامل مُسبق لتقاربت الطرق، واتحدت الخطى نحومستقبل افضل.
اذن المشكلة كما يقول الكاتب «هي ان القائلين بهذا يتعاملون مع الدين على اساس فهمهم الخاص له، ويصرّون على تعريفه حسب رؤيتهم، ولذا فعليهم أنْ يوسِّعوا من فهمهم للدين، واذا لم يقوموا بذلك العمل فيجب ان لاينتظروا ايّ تغيير». ولنا تحفّظ على ماذهب اليه صاحب المقال حين رأى أن «عليهم ان يوسعوا من فهمهم للدين» حيث إن القصور والإشكال ناتج من ضآلة تأثير توسيع فهمهم للدين على قرارتهم، وذلك لاكثر من سبب، فهم يحملون تصوراً خاطئاً ضدّه من الاساس، ويحاولون تأسيس كلِّ شيء على هذا التصور الخاطئ، بل