إياك أن توجف بك مطايا الطمع فتوردك مناهل الهلكة. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)        حفظ ما في الوعاء بشد الوكاء. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)      ما أكثر العبر وأقل الاعتبار. ( نهج البلاغة ٤: ٧٢)        خذ على عدوك بالفضل فإنّه أحلى الظفرين. ( نهج البلاغة ٣: ٥٤)        ربما كان الدواء داءّ والداء دواء. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      
البحوث > المتفرقة > أزمة التفكك الاسري في الغرب من فمك أدينك الصفحة

أزمة التفكك الاُسري في الغرب من فمك اُدينك
اعداد عباس الاسدي
إذا قلنا : ان اوربا تعاني من مشكلة اخلاقية فليس ذلك كشفاً نسجلّه لأنفسنا .. وإذا قلنا : إن الغرب يعاني من تفكك الاُسرة فليس ذلك سرّاً نميط اللثام عنه .. وإذا قلنا : إن العالم الأوّل يعاني من مشكلة في العلاقات الاجتماعية ، فهو ليس بكلام جديد وإنما يمتد بامتداد تشكيل ذلك العالم ، لأنه اعتمد اسساً غير التي نعتمدها ، وتبنى قيماً غير التي نتبناها .. لكن الغريب والمثير حقّاً هو أن نسمع اموراً عن ذلك المجتمع ما كان مفترضاً أن تصدر عنه وهو الذي طالما افتخر بالطريق الذي رسمه لنفسه ، وطالما رفع عصا القانون بوجه من تسوّل له نفسه بالخروج عن ضوابط القانون الصارم حتى وإن كانت هذه الضوابط تخصّ ذاته في الصميم ولا علاقة للدولة وأجهزتها به .
خذ على سبيل المثال العملية التربوية في العائلة التي تخضع لرقابة الدولة بشكل مباشر بحيث تتدخل في العلاقة بين الأب والابن وتمنع الأوّل من ممارسة العملية التأديبية حتى وإن كانت ضرورية ولازمة وتسقط عنه حق الابوة إذا ما أقدم على أي تصرف تراه الجهات الرسمية المختصة بأنه يؤثّر سلباً على حياة الطفل العامّة .. كل هذا يتم في اطار واجهة عريضة يطلق عليها رعاية الطفولة واحترامها وتربيتها وفق مبادئ المحبّة ، وهي مبادئ لا ينكرها عاقل رغم تحفظنا على الطريقة التي تُمارس من أجل تحقيق هذه الغاية . ولا ندري كيف نحسن الظن بهذا المنهج وقد غفل الغرب عن الكثير من الجوانب الاخرى التي تقوّم شخصية الطفل وكان قادرا على تلافيها من قبل المعنيين سوء الدولة التي ترى لنفسها الحق في التدخل بشؤون العائلة لصالح الأولاد والأبوين المعنيَيْن بشكل مباشر في التربية، كحالات الفقر لدى الأطفال ؟
ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ ففي كندا وحيث لم تفعل الدولة شيئاً انبرت منظمات انسانية للدفاع عن حقوق الأطفال .
ففي تقرير نشرته منظمة (كامباين ٢٠٠٠) التي تضم أكثر من سبعين هيئة ثمة اشارة إلى ارتفاع عدد الأطفال الفقراء في كندا بنسبة خمسين بالمئة في غضون عقد واحد ، وقال التقرير: إن واحداً من كل أربعة من المولودين الجدد معرّض اليوم لمواجهة الفقر طوال الأعوام الستة الاولى من حياته.
وأوضح التقرير : إن الدولة بذلت قليلاً من الجهد لمكافحة الفقر لدى الأطفال .
لا ندري كيف نفسّر هذا التناقض في التعامل مع الطفولة هناك خاصة إذا علمنا أن كندا تعد واحدة من أكثر الدول ثراءً في العالم ، وإن عشرة ملايين دولار كافية لاستئصال الفقر الطفولي من كندا على مدى خمسة أعوام حسب تقرير منظمة كومباين التي دعت وزير المال الفدرالي لتخصيص هذا المبلغ.
المفارقة الاخرى التي أفاق عليها الغرب وهو يدخل الألفية الثالثة هي المشكلة العائلية سواءً على صعيد العلاقات بين أفراد الاُسرة أو تشكيلها . فقد أفادت دراسة نشرها باحثون في جامعة شيكاغو حول مستقبل الاُسرة الاميركية في القرن الجديد أن العائلات في تراجع مستمر في الولايات المتحدة .