ما أكثر العبر وأقل الاعتبار. ( نهج البلاغة ٤: ٧٢)      إحذروا نفار النعم، فما كل شارد بمردود. ( نهج البلاغة ٤: ٥٤)       لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرّاً. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)      إياك ومصادقة الكذاب فإنّه كالسراب يقرب عليك البعيد ويبعد عليك القريب. ( نهج البلاغة ٤: ١١)      عاتب أخاك بالإحسان إليه، واردد شره بالإنعام عليه. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)      
البحوث > المتفرقة > حول الحكومة الإسلامية الصفحة

حَول الحكومَة الإسلاميّة
آية الله العظمى السيد علي الخامنئي
بسم الله الرحمن الرحيم
إن "الحكومة الإسلامية" تعتبر من أهم القضايا الراهنة للعالم الإسلامي، بل وحتى للعالم غير الإسلامي، فهي أدق المسائل وأكثرها إثارة.
وعندما يكون اسم الإسلام مقروناً بالحكومة والنظام السياسي وتشكيل مجتمع ما، فإنه يكون مثيراً بالنسبة للمسلمين، وفي نفس الوقت مرعباً ومخيفاً لأعداء الإسلام.
ومنذ أن بدأت النهضة الإسلامية (أي منذ بداية القرن التاسع عشر الميلادي)، فإن العالم غير الإسلامي والقوى السياسية العظمى في العالم، التي كانت - آنئذ - في بداية تكوينها، أحسّت جميعها بالخطر، خاصة وأن استعادة الإسلام لحياته؛ أو بتعبير أدق الإسلام الذي يدّعي الحكومة والنظام الإجتماعي، ظهر أول ما ظهر في المناطق التي كان الإستعمار باسطاً سلطته عليها، والتي كانت تواجه مطامع السياسات السلطوية العالمية.
إن الفكر الإسلامي الثوري الذي يدعو الى الإستقلال وحاكمية الإسلام ظهر خلال القرن الأخير في الهند، ثم في بعض دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط التي كانت تعاني من الظلم والإضطهاد، ومن هنا بدأ الإستعمار يحسب حساباً لتلك المناطق.
إن الإستعمار البريطاني العجوز - وللمحافظة على شبه القارة الهندية - إرتكب في تلك المنطقة جرائم لم يكن لها مثيل. وقد لا نبالغ إذا قلنا إن مبادرة بريطانيا لإقامة سلطة لها في بعض مناطق أفريقيا والشرق الأوسط، جاءت لحفظ سلطتها على الهند.
وتزامناً مع الإهتمام الذي كان يوليه الإستعمار البريطاني للهند، سُمِعَت في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي صيحات بعض القادة الدينيين لتلك المنطقة الذين كانوا يدعون الى الجهاد والشهادة، فأدخلت الرعب في نفوس الإنجليز. ولذلك وحتى بعد مرور ٥٠ عاماً على الإنطفاء المؤقت للشعلة التي أوقدها كبار علماء الهند في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي، مثل السيد أحمد عرفان والشاه عبد العزيز دهلوي، كان عملاء الإنجليز يحاولون تشويه صورة تلك الشخصيات أمام الشعب الهندي وإثارة الناس ضدهم، كما أوجدوا ديناً مأجوراً ليتحدى الدين الإسلامي. لذلك ليس من العجب أن نرى