من حاسب نفسه ربح، ومن غفل عنها خسر. ( نهج البلاغة ٤: ٤٧)      من ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده، ومن خاصمه الله أدحض حجته. ( نهج البلاغة ٣: ٨٥ )        قارن أهل الخير تكن منهم، وباين أهل الشر تبن عنهم. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      إفعلوا الخير ولا تحقروا منه شيئاً، فإن صغيره كبير وقليله كثير. ( نهج البلاغة ٤: ٩٩)      بادروا الموت الذي إن هربتم أدرككم، وإن أقمتم أخذكم، وإن نسيتموه ذكركم. ( نهج البلاغة ٤: ٤٦)      
البحوث > المتفرقة > الاخلاق ودورها في التغيير الصفحة

الأخلاق ودورها في التغيير
الشيخ محسن عطوي
استهلال:
إذا كان ثمة دور لكثير من الأمور في عملية التغيير فإن الدور الأساسي إنما هو للأخلاق من دون نزاع، وعند تراتب الأدوار فإن الدور الأهم أيضاً إنما هو للأخلاق، وهنا تبدو ميزة أخرى. هي أن كل سبب من أسباب التغيير يقوم في جوهره على الأخلاق التي تحكم مساره، فالحوادث العلمية.. والجامعة.. والمجتمع.. والحكومة.. يتضاءل دورها في تغيير الأفراد والأمم بالقدر الذي تفقده من المرتكزات الأخلاقية في وسائلها وأهدافها، ولذا فإن لهذا الموضوع من الشمول والتداخل ما يجعله جديراً بمزيد التأمل والبحث.
كذلك فإننا في هذا البحث أمام الإنسان مباشرة. بل نحن في داخل الإنسان نستبطن ذاته لنمسك بجذور التحول الذي نريد أن نضع الإنسان فيه.. باتجاه الحق والسعادة.. أو باتجاه الباطل والشقاء، وبقدر ما نغرق في التنقيب بهذا الداخل.. وبحجم الحصيلة التي نخرج بها. بقدر ما نكون ناجحين في وضع القانون الرشيد، ومن هنا نذهب نحن ومعاشر المؤمنين ـ إلى القول بضرورة إستناد التشريع إلى الله تعالى، لأن الإنسان لن يتمكن من معرفة داخله إلا بعد آماد طويلة من البحث العلمي الموفق، وقبل ذلك سوف يبقى في دوامة من التجارب التي تزيده إرتكاساً وبعداً عن الوصول إلى حياة طيبة، وإضطرارنا ولوج عالم النفس البشرية سوف يجعل هذا البحث متورطاً في بعض النظريات غير الناضجة عن النفس وعوالمها المعقدة الغامضة، ويفرض عليه الاسترشاد بأداتين لابد من حسم حجيتهما ومدى علاقتهما بهذا الموضوع.. هما العقل والشرع.

في التعريف ومتعلقاته
ويمكن تعريف الأخلاق بالآتي:
(إنها جملة من القواعد المتسالم عليها ذات المنشأ النفسي قائمة على الاختيار والتضحية، تهدف إلى تهذيب السلوك الإنساني باتجاه تنظيم علاقته مع الآخرين).
فهي تلتقي وتتقاطع مع (القانون) في كونها تهدف إلى تنظيم حياة الإنسان لتجعل منه إنساناً مستقيماً، ويعظم هذا التلاقي في التشريع الإسلامي عندما نلاحظ أن المسألة الأخلاقية لم تنفصل في المصادر الفكرية عن المسألة القانونية، بل وردت معها على صعيد النص.. كما تكاملت معها على صعيد النموذج والقدوة ـ في حياة النبي والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين ـ لتشكل