رب كلمة سلبت نعمة وجلبت نقمة. ( نهج البلاغة ٤: ٩١)      إذا بخل الغني بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه. ( نهج البلاغة ٤: ٨٨ )     إحذروا نفار النعم، فما كل شارد بمردود. ( نهج البلاغة ٤: ٥٤)     عجبت لمن يقنط ومعه الاستغفار. ( نهج البلاغة ٤: ١٩)      كن سمحاً ولا تكن مبذراً، وكن مقدراً ولا تكن مقتراً. ( نهج البلاغة ٤: ١٠)      
البحوث > المتفرقة > حول تجديد علم الكلام الصفحة

حول تجديد علم الكلام
د. عبدالهادي الفضلي(*)
تفيدنا متابعة حركة تطور الدراسات الدينية في الحوزات العلمية أن التغير في واقع حركة التطور بطيء جداً, ويرجع هذا الى عاملين, هما:

١ـ التقديس
وأعني به تقديس الموروث من قبل القائمين على الشؤون الدينية والمعنيين بها, والتقديس سور منيع لا يقتدر على تجاوزه بغير عناء مرير.
ولا ملاحظة على هذه الظاهرة؛ لأن تقديس الفكر الديني الإلهي شيء مندوب إليه.
وإنما الملاحظة على تعميم هذه الظاهرة إلى الفكر الذي يفرزه الذهن البشري لعلماء العلوم الدينية أو غيرهم، ذلك أن الفكر الديني الإلهي يتمثل في القرآن الكريم والسنة الشريفة فقط.
وفرق بينهما وبين العلوم الدينية التي وضعت أو استعيرت من قبل العلماء والمفكرين لدراستهما واستفادة الأحكام والمعارف الأخرى منهما أمثال علم النحو العربي وعلوم البلاغة العربية وعلم أصول الفقه.
كذلك فرق بينهما وبين المعارف الدينية الأخرى التي وضعت أو استعيرت من قبل المفكرين لدراسة الأفكار الدينية أمثال الحكمة وعلم الكلام وعلم المنطق, وهو شيء بديهي لا يحتاج الى برهنة.

٢ـ الاحتياط
وأعني به أخذ الحيطة من قبل علماء الدين, والآخرين المعنيين بشؤون المحافظة على كيان الفكر الديني من أن يتساهل في شأن المحافظة عليه فيفسح المجال للإساءة له, ومن ثم القضاء عليه.
والاحتياط ـ أيضاً ـ أمر مرغوب فيه ومندوب إليه, ولكن فيما ينبغي الاحتياط له, وهو الفكر الديني الالهي, المتمثل في القرآن الكريم والسنة الشريفة.
أما في أمثال العلوم التي وضعت أو استعيرت لدراسة الفكر الديني الإلهي وأثبتت التجربة ـ بسبب التطور الثقافي البشري ـ عدم قدرة بعض هذه العلوم على تغطية حاجة المسلمين في فهم العقيدة؛ لأن الحياة الثقافية المعاصرة استغنت عن المناهج الفلسفية القديمة والمناهج الكلامية, واتجهت الى المناهج الحديثة، فلا معنى للاحتياط فيها.

(*) عالم دين، واستاذ في الجامعة العالمية للعلوم الاسلامية في لندن.