كثرة الإطراء تحدث الزهو وتدني من العزة. ( نهج البلاغة ٣: ٨٨ )       ليس كل طالب يصيب ولا كل غائب يؤوب. ( نهج البلاغة ٣: ٥٣)      ما أكثر العبر وأقل الاعتبار. ( نهج البلاغة ٤: ٧٢)      في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم. ( نهج البلاغة ٤: ٦٦)        أمسك عن طريق إذا خفت ضلالته، فإن الكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال. ( نهج البلاغة ٣: ٣٩)      
البحوث > المتفرقة > جدول النص والواقع الصفحة

جدلية النص والواقع
* يحيى محمد

القسم الأول: البعد الحضاري وفهم النص
على الرغم من أن التشريع أساساً مصدره خطاب علوي متنزل من سماء التجرد والاطلاق الى عالم الطبيعة والتجدد; إلا أنه مع ذلك لا يتعالى على الواقع ولا يصادره ويسلب حقيقته المتغيرة. ولعلّ اولى النكات التي يمكن ملاحظتها هو ان الخطاب الالهي نزل منجماً في ظروف خاصة هي ظروف شبه الجزيرة العربية في ذلك الوقت. فمحدودية هذه الظروف لم تمنع الخطاب من أن يتنزّل بلغة وهيئة لا تخرج عن الطبع العام للمجتمع العربي البدوي، حتى اقرّ الكثير من الأعراف والعادات والاحكام والشعائر التي كانت تمارس آنذاك. وهي بحسب ما ذكرته المصادر الاسلامية ـ وبغض النظر عما يمكن ان يناقض في بعضها ـ : مثل شعيرة الحج والعمرة وكسوة الكعبة، وتحريم القتال في الاشهر الحرم، وغسل الجنابة، وغسل الموتى وتكفينهم والصلاة عليهم، والمداومة على طهارات الفطرة العشر، وقطع يد السارق، واشتراط الكفاءة بالخطوبة أو الزواج(١)، والطلاق والظهار(٢)، وصوم عاشوراء قبل أن يفرض صيام شهر رمضان(٣)، والاجتماع يوم العروبة ـ الجمعة ـ للوعظ والتذكير، والدية والقراض والمضاربة(٤)، والعاقلة(٥)،

(١) الشهرستاني: الملل والنحل، منشورات دانية، دمشق ـ بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٩٠، ص٢٤١ ـ ٢٤٢.
(٢) ابن الحسين المكي، محمد علي: تهذيب الفروق، وهو مطبوع في هامش كتاب الفروق للقرافي، نشر عالم الكتب، بيروت، ج١، ص٣٤ و٣٨.
(٣) مالك: الموطأ، رواية القعنبي، تحقيق عبد الحفيظ منصور، شركة الشروق للنشر، الكويت، ص٢٢٢. الهمذاني، ابو بكر محمد بن موسى: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الاثار، نشر وتعليق وتصحيح راتب حاكمي، مطبعة الاندلس، حمص، ط١، ١٣٨٦هـ ـ ١٩٨٤م، ج١٧، ص٣٢٣.
(٤) الشاطبي: الموافقات في اصول الشريعة، دار المعرفة في بيروت، الطبعة الثانية، ١٣٩٥ هـ ـ ١٩٧٥ م ج٢١، ص٣٠٧. النجفي، محمد حسن: جواهر الكلام، المكتبة الاسلامية، ايران، ط٦، ج٤٢، ص٧.
(٥) الشوكاني: نيل الاوطار، دار الجيل، بيروت، ١٩٧٣م، ج٧، ص٢٤٣.