قدر الرجل على قدر همته. ( نهج البلاغة ٤: ١٣)        ربّ يسير أنمى من كثيرٍ. ( نهج البلاغة ٣: ٥٣)        المرء أحفظ لسرِّه. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)        لا تخاطر بشيء رجاء أكثر منه، وإياك أن تجمح بك مطيّة اللجاج. ( نهج البلاغة ٣: ٥٣)      عاتب أخاك بالإحسان إليه، واردد شره بالإنعام عليه. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)      
البحوث > المتفرقة > الإعلام والقيم الأخلاقية الصفحة

الاعلام والقيم الأخلاقية
العلاقة من زاوية اسلامية
* ماجد الغرباوي
العلاقة بين الاعلام والقيم الأخلاقية علاقة معقدة وذات طابع اشكالي، تفرض على الباحث التأني في مقاربة الموضوع، وان كانت الاشكالية غير مستعصية.
فمن جهة ان للاعلام دوره الخطير وتأثيراته الفاعلة على المستويات كافة، السياسية، الاجتماعية، الاقتصادية، الثقافية والأمنية، إلا ان التحكم به والسيطرة عليه تكون على وفق معادلات براغماتية عادة.
ومن جهة أخرى، هناك القيم التي يراد لها أن تكون اطاراً أخلاقياً للاعلام، كما هي وظيفتها في ضبط سلوك الأفراد في اطار علاقاتهم الاجتماعية.
فتأسيس العلاقة بين الاعلام والقيم الأخلاقية من زاوية إسلامية يتوقف على معرفة نظرة الدين للقيم أولاً.
وحينما نراجع القرآن المجيد نجد أنَّ الآيات الكريمة تستعرض القيم باعتبارها أمراً فطرياً ومفهوماً واضحاً، لذا استغنت عن توضيحها وبيانها (ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى).
والقيم من منظور إسلامي مطلقة، والبشر متساوون في ادراك معاني العدل، الحب، الصدق، الرحمة، الاحسان، والكرامة، وانّما يتفاوت الناس في التطبيق، والدين وظيفته تنشيط تلك القيم.
والقيم الأخلاقية مسؤولة عن أنسنة العلاقة بين أفراد المجتمع وحفظ توازنه، ومن شأنها أن تحد من طغيان المصالح الشخصية على المصالح العامة.
وإذا تم تفعيل الأخلاق في الوسط الاعلامي، فستكون أطراً تقنن استخدامه بما يعمق البعد الحضاري له، وعلى العكس حينما يتجرد الاعلام عن الأخلاق، سيفقد دوره، بل إذا تحرك في دائرة مفرغة من القيم سيتحول إلى آلة تأتي على البعد الانساني في المجتمع، لكن عندما نستقرئ وضع الاعلام غير الاسلامي بعيداً عن التجريد، نتأكد من تخلي تلك المؤسسات الحيوية عن القيم، التي باتت تلبي رغبات جهات تتقاطع مصالحها مع القيم الانسانية.
فالاعلام دخل في النصف الثاني من القرن العشرين ـ بفضل التقنية المتطورة ـ مرحلة خطيرة لا يمكن التنبؤ بما ستحدثه من تحولات على الأصعدة كافة، حيث أخذت بوادر الحالة الجديدة تلقي بظلالها القاتمة على مستقبل الانسانية، ولاسيما الشعوب المسلمة منها.
* * *