عاتب أخاك بالإحسان إليه، واردد شره بالإنعام عليه. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)      إذا أضرت النوافل بالفرائض فارفضوها. ( نهج البلاغة ٤: ٦٨)      من حاسب نفسه ربح، ومن غفل عنها خسر. ( نهج البلاغة ٤: ٤٧)        اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٥)      قيمة كل امرئ ما يحسنه. ( نهج البلاغة ٤: ١٨)      
البحوث > المتفرقة > حقوق الانسان. التحديات والمستقبل الصفحة

حقوق الانسان التحدّيات والمستقبل
ماجد الغرباوي
سعت جميع الدوائر المعنية بحقوق الإنسان ـ الإقليمية منها والدولية ـ إلى وضع لوائح قانونية من شأنها تحديد الحقوق الأساسية للإنسان، التي توفر له وضعاً حقوقياً لا يمكن تصوّر الإنسانية بدونه، كما سعت أن تكون تلك الاتفاقيات ملزمة لجميع الحكومات لولا أن حالت إرادة بعض الدول الاستكبارية دون ذلك.
فمنذ اليوم الأوّل لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عن الامم المتحدة عام ١٩٤٨ وما تبعه من اتفاقيات دولية، واجهت حقوق الإنسان تحدّيات صعبة، وعصفت بها إشكاليات معقّدة.
وقد أشرنا في كلمة التوحيد السابقة إشارة سريعة إلى بعض الانتهاكات لحقوق الإنسان، وبصورة إجمالية، تشكّل بمجموعها أرقام إدانة على مستوى التطبيق، ومخالفات صريحة لبنود الاتفاقيات واللوائح المعدّة لحماية حقوق الإنسان. وسنحاول هنا رصد بعض التحديات التي تواجه حقوق الإنسان على صعيدي النظرية والتطبيق، مع مقاربة أوّلية لمعالجات يمكن منخلالها تجاوز تلك التحديات، لتحتفظ حقوق الإنسان حينئذ بفاعلية قادرة على استيعاب التناقضات الناشئة عن التفاوت الكبير بين النظرية والتطبيق.
* * *
أوّلاً ـ تقاطع الإرادات:
تتجاذب حقوق الإنسان أكثر من إرادة، فمن جهة هناك الفرد الذي يسعى دائماً لاستيفاء جميع حقوقه لكي يشعر بعزّته وكرامته، ومن جهة اخرى هناك الدول الاستكبارية التي تتحرك على وفق مصالحها، فتجد في حقوق الإنسان خير وسيلة لتضليل الرأي العام، وتسكين الجراحات العميقة التي خلفتها السياسة الاستعمارية في قلوب معذبي الأرض، ولا تسمح بتنفيذ بنود اتفاقيات حقوق الإنسان إلاّ بالقدر الذي لا تتضرر معه مصالحها، لذلك واجهت حقوق الإنسان ـ بسبب تقاطع الإرادات ـ تحديات حالت دون تفعيلها وتحويلها إلى ممارسة يومية تحمي الفرد والمجتمع معاً، وتوازن بين الحقوق والواجبات.
وعندما نستقرئ مسيرة حقوق الإنسان في ظلّ مصالح الدول الاستكبارية نستكشف ما يؤكد تحدي مصالح تلك الدول لحقوق الإنسان، ونستعرض هنا نماذج لهذه الحقيقة: